الحديث ، ومالك إمام فيهما جميعا . وسئل ابن الصلاح في فتاويه عن معنى هذا الكلام فقال :
السنة هنا ضد البدعة ، فقد يكون الإنسان عالما بالحديث ولا يكون عالما بالسنة ، انتهى . وفي
الديباج المذهب عن أحمد بن حنبل أنه سئل عمن يريد أن يكتب الحديث وينظر في الفقه ،
حديث من يكتب وفي رأى من ينظر ؟ قال : حديث مالك ورأي مالك . وذكر أبو نعيم في
الحلية عن يحيى بن سعيد القطان قال : سمعت مالك بن أنس يقول : ما أجبت في الفتيا حتى
سألت من هو أعلم منى هل يراني موضعا ، لذلك سألت ربيعة وسألت يحيى بن سعيد فأمراني
بذلك فقلت له : يا أبا عبد الله فلو نهوك قال : كنت انتهى ، لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا
لشئ حتى يسأل من هو أعلم منه ، انتهى . وقال في المدخل : قال القرافي : ما أفتى مالك
رحمه الله حتى أجازه أربعون محنكا ، ذكره دليلا على أن المزية يخرج بها من المكروه لأن
وصفهم بالتحنيك دليل على أنهم امتازوا به دون غيرهم ، وإلا فما كان لو صفهم بالتحنيك
فائدة إذا الكل مجتمعون فيه ، انتهى . وقال في المدونة : ولا ينبغي لطالب العلم أن يفتى حتى
يراه الناس أهلا للفتيا . قال الشافعي : قال لي محمد بن الحسن رضي الله عنهما : أيهما
أعلم صاحبنا أم صاحبكم . يعنى أبا حنيفة أو مالكا . فقال : قلت : أعلى الأنصاف ؟ قال : نعم .
قال : قلت : فأنشدك الله من أعلم بالسنة صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال : اللهم صاحبكم . قال :
قلت : فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتقدمين صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال :
اللهم صاحبكم . قال الشافعي : قلت : فلم يبق إلا القياس والقياس لا يكون إلا على هذه
الأشياء فعلى أي شئ تقيس ؟ انتهى . وعن المثنى بن سعيد قال : سمعته يقول : ما بت ليلة إلا
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكره أبو نعيم في الحلبة . وقال في مختصر المدارك : قال الشافعي : قالت
لي عمتي ونحن بمكة : رأيت في هذه الليلة عجبا . قلت : وما هو ؟ قالت : ما هذا ؟ قالوا : الجنة .
قلت : فما هذه الغرف ؟ قالوا : المالك لما ضبط على الناس دينهم ، فلم أنتقصه بعد وكنت أكتب
عنه . عن محمد بن رمح قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرى النائم فقلت : يا رسول الله فقد
اختلف علينا مالك والليث فأيهما أعلم ؟ فقال : مالك ورث وجدي قال أبو نعيم : معناه وارث
مواهب الجليل — صفحة 36
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٦