الصحابة حضر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مغازيه كلها إلا بدرا وجده ملك من كبار التابعين وهو
أحر الأربعة الذين حملوا عثمان إلى قبره وغسلوه ودفنوه ليلا ، وأبوه أنس كان فقيها وفضائله
ومناقبه مشهورة دونت بها الدواوين ، ومن أعظمها الحديث الذي أخرجه الحاكم عن أبي
موسى الأشعري رضي الله عنه قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يخرج ناس من المشرق والمغرب في
طلب العلم فلا يجدون أعلم من عالم المدينة " وخرجه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه
بلفظ " يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم
المدينة " . وذكر في المدارك بروايات متعددة ، ففي رواية " آباط الإبل " مكان " أكباد الإبل " وفي
رواية " أفقه من عالم المدينة " وفي رواية " من عالم بالمدينة " وفى رواية " لا تنقضي الساعة حتى
يضرب الناس أكباد الإبل من كل ناحية إلى عالم المدينة يطلبون علمه " وقد تأوله الأئمة على
مالك حتى إذا قيل : هذا قول عالم المدينة علم أنه المراد . وقال سفيان : كانوا يرونه مالكا . قال
ابن فهد : يعنى سفيان بقوله : كانوا يرونه التابعين . قال الشافعي رضي الله عنه : إذا جاء الأثر
فمالك النجم . وقال أيضا : إذا ذكر العلماء فمالك النجم وما أحد أمن على من مالك وجعلت
مالكا حجة بيني وبين الله . وقال عبد الرحمن بن مهدي : ما بقي على وجه الأرض أحد آمن
على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مالك بن أنس . وقال يحيى بن سعيد ويحيى بن معين : مالك
أمير المؤمنين في الحديث . وقال البخاري : أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر . وقال
عبد الله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : من أثبت أصحاب الزهري ؟ قال : مالك أثبت في كل
شئ . وقال ابن متعين : كان مالك من حجج الله على خلقه . قال في مختصر المدارك قال
أحمد بن حنبل : مالك أتبع من سفيان . وسئل عن الثوري ومالك إذا اختلفا أيهما أفقه ؟ قال :
مالك أكبر في قلبي . قيل له : فمالك والأوزاعي ؟ قال : مالك أحب إلى وإن كان الأوزاعي من
الأئمة . قيل : فمالك والليث ؟ قال مالك . قيل : فسما لك والحكم وحماد ؟ قال : مالك . قيل : فما
لك والنخعي ؟ قال : ضعه مع أهل زمانه مالك سيد من سادات أهل العلم وهو إمام في الحديث
والفقه ومن مثل مالك ؟ ! وقيل له : الرجل يريد يحفظ الحديث حديث من ترى يحفظ ؟ قال :
حديث مالك فإنه حجة بينك وبين الله وقال : ورحم الله مالكا كان من الإسلام بمكان . قال :
وسئل ابن المبارك : من أعلم أمالك أو أبو حنيفة ؟ قال : مالك أعلم من أستاذي أبي حنيفة وهو
إمام في الحديث والسنة وما بقي على وجه الأرض آمن على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مالك ،
ولا أقدم عليه أحدا في صحة الحديث ولم أر أحدا مثله ، انتهى . وقال أبو عمر في أول التمهيد
عن ابن مهدي : سئل من أعلم مالك أو أبو حنيفة ؟ قال : مالك أعلم من أستاذي أبي حنيفة
يعنى حماد بن أبي سليمان ، انتهى . وقال الجلال السيوطي في حاشية الموطأ : قال ابن مهدي : سفيان الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة ، والأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في
مواهب الجليل — صفحة 35
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥