أن يسمى الله تعالى بما سمى به نفسه أو أجمعت الأمة عليه . قال القمولي من الشافعية : كقديم
وواجب الوجود . وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني والمعتزلة أنه يجوز أن يسمى الله تعالى بكل
اسم صح معناه ولم يمنع الشرع ولا الإجماع منه . وذهب الغزالي إلى أنه يجوز إطلاق ذلك
على سبيل الوصف لا على سبيل التسمية ، فالأسماء عنده توقيفية والأوصاف لا نهاية لها . قال
القمولي : هذا هو الظاهر . قال : واختلف العلماء في إطلاق اسم عليه تعالى بغير العربية ، فمنعه
قوم لأن الأسماء توقيفية ولم يرد الشرع بذلك ، وإذا أراد العجمي الدعاء سمى الله باسمه
باللسان العربي ثم يذكر حاجته بلغته . وذهب قوم إلى الجواز وهو مذهب الفقهاء وقال قبله :
قد يختلف الحال في الإطلاق باختلاف الأزمنة كما في قول موسى عليه السلام ( إن هي إلا
فتنتك ) ( الأعراف : 115 ) فإن هذا اللفظ لم يكن إذا ذاك موهما شيئا فأطلقه موسى عليه
السلام ، ولا يجوز أن يخاطب الله بمثل هذا الخطاب في وقتنا هذا لما فيه من الإبهام . انتهى . وقال الآبي في شرح مسلم : ما يستعمل من لفظ المولى والسيد يعنى في لصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسن
وإن لم يرد ، والمستند قوله : ( أنا سيد ولد آدم ) وقد طلب ابن عبد السلام تأديب من قال لا يقولها
في الصلاد وإن قالها بطلب فتغيب حتى شفع فيه قال : وكأنه رأى تغيبه تلك المدة عقوبته . وذكر
البرزلي عن بعضهم أنه أنكر أن يقولها . يعنى لفظة السيد . أحد ثم قال : وهذا إن صح عنه غاية
الجهل . قال : واختار شيخ شيوخنا المجد اللغوي صاحب القاموس ترك ذلك في الصلاة اتباعا للفظ
الحديث والإتيان به في غير الصلاة . وذكر الحافظ السخاوي في آخر الباب الأول من القول
البديع كلامه ، وذكر عن ابن مفلح الحنبلي نحو ذلك . وذكر عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام
أن الإتيان بها في الصلاة ينبني على الخلاف هل الأولى امتثال الأمر أو سلوك الأدب .
قلت : والذي يظهر لي وأفعله في الصلاة وغيرها الإتيان بلفظ السيد والله أعلم . ومحمد
منقول من اسم مفعول المضاعف ، ومعناه لغة من كثرت محامده ، وهو أبلغ من محمود لأنه
من الثلاثي . ألهم الله تعالى أهل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم تسميته بذلك ليطابق اسمه صفته لأنه
محمود في السماء والأرض . وقيل لجده لما سماه بذلك : لم عدلت عن أسماء آبائك ؟ فقال :
فقال : ليكون محمودا في السماء والأرض ، فكان كذلك . فهو صلى الله عليه وآله وسلم أجل من حمد وأفضل من
حمد الأول بفتح الحاء والثاني بضمها . وهو أحمد الحامدين وأحمد المحمود ين ومعه لواء الحمد
ويبعثه ربه هناك مقاما محمودا يحمده فيه الأولون والآخرون ، ويفتح عليه بمحامد لم يفتح بها
على أحد قبله ، وأمته الحامدون يحمدون الله على السراء والضراء ، وصلاته وصلاة أمته مفتتحة
بالحمد وكذلك خطبه وخطبهم ومصاحفهم . والعرب . بفتح العين والراء وبضم العين وسكون
الراء . جيل من الناس وهم من يتكلم باللغة العربية والأعراب منهم سكان البادية ، والعجم .
بفتح العين والجيم وبضم العين وسكون الجيم . وهم خلاف العرب ، ويجوز أن يجمع بين
مواهب الجليل — صفحة 30
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠