نسخة من التمهيد لابن عبد البر تعمد صاحبها ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقع ذكره ، فنقص
ذلك كثيرا من ثمنها وباعها ببخس ، ولم يرفع الله لناسخها علما بعد وفاته مع أنه كان يحسن
بابا من العلم .
تنبيه : أغرب القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة فقال : الذي أعتقده أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم
( من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا ) ( 1 ) ، ليست لمن قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما
هي لمن صلى عليه كما علم بما قصصناه ، انتهى . وقد ذكر السخاوي في الخاتمة منامات كثيرة
تدل على حث . ل الثواب العظيم في اللفظ المذكور والله علم .
فائدة : قال الآبي : انظر لو قال : اللهم صل على محمد عدد كذا هل يثاب بعدد من
صلى بتلك الأعداد ؟ كان ابن عرفة يقول : يحصل له من الثوب أكثر من ثواب من صلى
واحدة لا ثواب من صلى تلك الأعداد ، ويشهد لهذا حديث ( من قال سبحان الله عدد
خلقه ) ( 2 ) من حيث دلالته على أن التسبيح بهذا اللفظ له مزية وإلا لم تكن له فائدة ، انتهى .
والسيد الكامل المحتاج إليه بإطلاق واستعماله في حق غير الله سائغ نطق به الكتاب والسنة .
وذكر الدماميني في شرح التسهيل عن ابن المنير في ذلك ثلاثة أقوال : جواز إطلاقه على الله
تعالى وعلى غيره ، وامتناع إطلاقه على الله تعالى وحكاه عن مالك ، وهو الذي يفهم من كلام
المقدمات ، وامتناع إطلاقه على غير الله تعالى . ثم ذكر عن النحاس رابعا وهو جواز إطلاقه على
غير الله إلا أن يعرف بأل . قال : والأظهر الجواز بالألف واللام لغير الله . وما ذكره عن مالك من
المنع هو الذي يفهم من كلام المقدمات ، والذي في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من
كتاب الصلاة الكراهة ، فإنه كره الدعاء ب ( يا سيدي ) و ( يا منان ) ، ولعله حمل الكراهة على المنع
ولم يصرح ابن رشد في البيان بحملها على المنع وقال في شرحها : وأما الدعاء ب ( يا منان ) فلا
كراهة فيه لأنه من أسماء الله تعالى القائمة من القرآن قال الله سبحانه وتعالى : ( ولكن الله يمن على
من يشاء من عباده ) ( إبراهيم : 11 ) والخلاف في إطلاقه على الله تعالى ينبني على الخلاف في
أسماء الله تعالى الدالة على الصفات هل هي توقيفية فلا يطلق عليه إلا ما ورد الإذن فيه أم لا .
وملخص ما في المسألة أن اللفظ إما أن يرد به الشرع فيقتصر على ذكره في المواضع التي ورد فيها ،
وإن دل على صفة كمال فإن ورد الشرع به جاز إقلاقه على الله تعالى في المواضع الذي ورد فيه
وفي غيره ، وإن لم يرد به فمذهب الشيخ أبى الحسن الأشعري وعامة أهل السنة أنه لا يجوز
مواهب الجليل — صفحة 29
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩