القاضي عبد الوهاب في الاشراف خلافا للامام الشافعي . ووجه المذهب أن في إخراجه حرجا
وإفساد لحم فسقطت إزالته كما إذا كان على الجرح دم وقيح ولا يمكن غسله إلا بإفساد اللحم
قال : وسلم الشافعي أنه إذا مات لا ينزع منه انتهى . وهذا بعد الوقوع فأما ابتداء فمعلوم من
الفرع الذي قبله أنه لا يجوز .
تنبيه : من أجاز استعمال النجاسة في ظاهر الجسد فذلك إذا كان يمكن إزالتها قبل
خروج وقت الصلاة ، وأما إذا أدى إلى الصلاة بالنجاسة فلا ، فإن استعملها وجب عليه غسلها
كما تقدم في كلام ابن عرفة في المرتك النجس وفي كلام ابن الحاجب في المرهم النجس ،
والفرق بين ذلك وبين ما إذا أجبر عظمه بعظم ميتة خوف قوة الضرر هناك والله تعالى أعلم .
ص : ( ولا يصلي بلباس كافر ) ش : سواء كان كتابيا أو مجوسيا ذميا أو حربيا باشر جلده أم
لا ؟ كان مما تلحقه النجاسات في العادة كالذيل أو لا كالعمامة قاله البساطي . وقال ابن عبد
السلام : المراد بالكافر الجنس وسواء الذكر والأنثى ، قاله ابن فرحون ، وذلك كله ظاهر ، وسواء
كان ما لبسه الكافر غسيلا أو جديدا ، قاله مالك في المختصر . ونقله سند وابن عرفة وغيرهما .
وفي معنى الثياب الأخفاف قاله في المدونة وفي سماع ابن القاسم فرع قال : وحكم شارب
الخمر كحكم الكافر . قال ابن بشير : وعلى ذلك ثياب أهل الذمة فقد قال الأشياخ في معناهم :
من يشرب الخمر من المسلمين فيغسل جميع ما لبسوه من الثياب انتهى . وقاله في الجواهر
والتوضيح ونقله ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح المدونة من غير واحد كابن بشير ، وسيأتي
أيضا في كلام اللخمي ونقله ابن فرحون عن ابن بشير وقيده بغير المصلى وكلامه ليس فيه
تقييد كما تقدم .
فرع : إذا أسلم الكافر هل يصلي في ثيابه قبل أن يغسلها ؟ فعن مالك في ذلك روايتان ،
فوقع لزياد بن عبد الرحمن في سماع موسى من كتاب الطهارة أنه لا يغسل إلا ما علم فيه
نجاسة . وروى أشهب عن مالك في رسم الصلاة الثاني من سماعه من كتاب الصلاة أنه لا
يصلي فيها حتى يغسلها ، وإذا أيقن بطهارتها من النجاسة فالاختلاف في وجوب غسلها يجري
على الاختلاف في طهارة عرق النصراني والمجوسي انتهى من أول رسم من سماع ابن القاسم
من كتاب الطهارة . ص : ( بخلاف نسجه ) ش : فيجوز فيه الصلاة . قال ابن العربي : إجماعا إن
كانت ممن تؤكل ذبيحته والمجوسي مثله عندنا . ونقله عنه ابن عرفة وغيره ، وفرق بين ما نسجوه
مواهب الجليل — صفحة 173
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٣