الخامس : إذا وجد حوت في بطن طير ميت فقيل : لا يؤكل قال ابن يونس رحمه الله
تعالى في كتاب الصيد : والصواب جواز أكله كما لو وقع في نجاسة فإنه يغسل ويؤكل ،
وكالجدي يرضع خنزيرة والطير يأكل النجاسة فإنه يذبح ويؤكل بحدثان ما أكلته . قال البرزلي
رحمه الله تعالى في مسائل الطهارة : وفرق شيخنا الامام بأن وقوعها في نجاسة أخف من
حصولها في بطن الطير لسريان النجاسة فيه بالحرارة فأشبه طبخ اللحم بالماء النجس إلا أن
يقال : إن النار في الحرارة أشد ، وعلى هذا لو حصلت في بطن خنزير ومات فإنه يجري على
ما تقدم انتهى .
تنبيه : علم من هذا أن اللحم ونحوه مما فيه رطوبة إذا أصابته نجاسة قبل طبخه أو بعد
طبخه ولم يطبخ بها أنه يغسل ويؤكل ، وهو ظاهر إذا لم يتشرب بها وتسري فيه وإلا لم يؤكل
والله تعالى أعلم .
السادس : إذا حميت السكين أو الخاتم أو نحو ذلك ثم طفئت في ماء نجس ، فذكر
البرزلي عن الشيخ أبي محمد أنه لا يطهر وأن لابسه حامل للنجاسة . وذكر عن شيخه ابن
عرفة أن الصواب أنها لا تقبل الماء ولا يدخل فيها لأن الماء يهيج الحرارة التي حصلت بالنار في
داخل الحديد فتدفع عنها الماء ، لان طبعه ضد طبع الحرارة لكنه يهيجها ويخرجها إلى خارج
ذات الحديد ، فإذا انفصلت فلا يقبل الحديد بعد ذلك شيئا يداخله لكونه جمادا متراص
الاجزاء فلا يكون فيه ماء نجس ، ثم ذكرها في موضع آخر . وذكر عن ابن عبد السلام أنها
تغسل بالماء الحار ، وذكر المشذالي عن أبي عمران أن الذهب والفضة إذا حميا في النار وطفئا
في ماء نجس أنه يطهر بغسله كما قال ابن عرفة وهو الظاهر والله تعالى أعلم .
السابع : قال البرزلي : نزلت مسألة سألت عنها شيخنا الامام وهي : إذا بلع الشمع وذهب
ثم ألقاه من المخرج فكان شيخه أبو القاسم الغبريني يقول بغسلها وتكون طاهرة كالنواة والحصاة
إذا ألقاها بعد أن ابتلعها صحيحة ، وخالفه شيخه الإمام ابن عرفة وقال : الصواب نجاسة الشمع
لأنه يتميع بالحرارة ويداخله بعض أجزاء ما في البطن فينجس باطنه كظاهره ، والصواب نجاسته
كفضلة الانسان انتهى . وظاهر كلامه أن ابن عرفة يوافق على النواة والحصاة والذهب تغسل
وتكون طاهرة ، ولو ابتلع ذلك من فضلته طاهرة لم يحتج إلى غسله والله تعالى أعلم .
الثامن : تقدم في كلام الشامل أن قدور المجوس تطهر بتغلية الماء فيها ونحوه في
التنبيهات .
التاسع : قال البرزلي : سألت شيخنا ابن عرفة عن حمل الطعام في الاناء المعد للنجاسة
قبل استعماله فيها فقال : سئلت عنها وأجبت بأنه لا بأس به إن كان لضرورة وإلا فلا ينبغي .
العاشر : قال المقري رحمه الله تعالى في أول قواعده : ما يعاف في العادات يكره في
مواهب الجليل — صفحة 167
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٧