يدل على أنه يقبل الطهارة لأنه قال : إنه خلاف في شهادة وأنه يرجع إلى الحس . وقد قال ابن
بشير في السماع المذكور : اللحم إذا وقعت فيه النجاسة بعد طبخه بمنزلة الجامد من السمن
فيؤكل بعد أن يغسل ما تعلق به من المرق والله أعلم . وقوله : وزيتون ملح بنجس بتخفيف
اللام وتشديدها أي جعل فيه ملح نجس إما وحده وإما ملح مع ماء نجس ومثله في الجبن
والليمون ونحو ذلك . قال ابن بشير : لما ذكر مسألة الزيت النجس وأن المشهور عدم التطهير
ومنه الزيتون يملح بماء نجس هل يطهر بعرضه على ماء طاهر . قال ابن غازي : وأما زيتون ملح
بماء نجس فخرجه اللخمي على الروايتين في اللحم ، ورأي إسماعيل طرحه لسقوط فأرة فيه .
وقال سحنون : إن تنجس زيتون قبل طيبه طرح وبعده غسل وأكل انتهى . وذكر ابن الفرات
عن ابن أبي جمرة في صفة تطهير الملح والمطبوخ إذا أصابته النجاسة بعد نضحه وطبخه أنه
يغسل أولا بماء حار ، ثم ثانية بماء بارد ، ثم ثالثة بحار ، ثم رابعة ببارد ، ولم أر هذه الصفة لغيره
والله أعلم . وقوله : وبيض صلق بنجس يشير به إلى ما وقع في سماع يحيى من كتاب
الضحايا في البيض يصلق فيوجد في إحداهن فرخ إن أكلهن كلهن لا يصلح لان بعضه يسقي
بعضا . قال ابن رشد : هو صحيح وعزا ابن رشد في كتاب الطهارة هذه المسألة لسماع يحيى
من كتاب الصيد وليست فيه ، والمسألة من باب اللحم المطبوخ بالنجس وإنما أفردها بالذكر لان
الخلاف فيها من جهة قشر البيض هل يمنع وصول النجاسة أم لا . قال ابن رشد بعد كلامه
المتقدم : ويلاحظ هذا المعنى الخلاف في البيض الطاهر يصلق مع النجس هل ينجس ذلك
الطاهر أم لا ، وهو خلاف يرجع إلى الحس ، ووجه آخر هل يمكن أن ينفصل من النجس شئ
يدخل في مسام الطاهر فينجسه أم لا انتهى . وعزا ابن عرفة القول الثاني للخمي ونصه ابن
القاسم وابن وهب : لا تؤكل بيضة طبخت مع أخرى فيها فرخ لسقيها إياها ، اللخمي : إثر
ذكره روايتي تطهير لحم طبخ بماء نجس ، وعلى أحد قولي مالك تؤكل السليمة ، وصوبه لان
صحيح البيض لا ينفذه مائع انتهى . واعترض البساطي على المصنف في جمع هذه المسألة مع
ما قبلها لان الخلاف فيها هل ينجس أم لا ؟ والخلاف فيما قبلها هل يطهر أم لا ؟
قلت : وهذا ليس بظاهر لان البيض إذا قلنا إنه بنجس فإنه لا يقبل التطهير لأنه قال في
السماع المتقدم : لا يصلح أكلهن ولو كان يقبل التطهير لقال يغسل ويؤكل وأيضا ، فقد قال
ابن رشد في شرحها : إنه خلاف قوله في سماع موسى أن اللحم يغسل ويؤكل فتأمله ، وصرح
في المدخل في فصل خروج العالم إلى السوق فإنه لا يطهر .
تنبيه : لو ألقيت بيضة في ماء نجس بارد أو دم أو بول فإنها تغسل وتؤكل ، قاله ابن رشد
في السماع المذكور . وقوله : وفخار بغواص صفة لمحذوف أي ينجس غواص ، والغواص الكثير
النفوذ والدخول في أجزاء الاناء كالخمر والخل النجس والبول والماء المتنجس ، قاله في التوضيح
قال : وفهم من تقييده بالغواص أنه لو لم يكن النجس غواصا لما أثر انتهى . وقال ابن هارون :
مواهب الجليل — صفحة 164
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٤