في النهاية إلى شاطئ السلامة والأمان ، فلعمري إن فيها ما تشتهي الأنفس وترتاح إليه
القلوب .
وأنت أيها السالك العزيز إذا أردت أن تعرف ربك وتتصل بأنوار سرادقات عرشه ،
فأخل بنفسك وأغلق بابك وأسبل سترك وصف قدميك بين يدي مولاك تجد الله
أنيسك في وحدتك ونورك في ظلمتك وصاحبك في وحشتك .
فتعالوا أيها العارفون أدعوكم إلى الاجتماع حول هذه المائدة الروحية . . . إلى
المعراج . . . إلى الدعاء . . . إلى الانقطاع من كل شئ . . . إلى الله . . . لننظر بأبصار قلوبنا
ملكوت الله وعرش الله وعظمته وبهاءه ، ولنطهر نفوسنا من كل شئ ونتصل بأرواحنا
بجوهر عظمة الخالق تعالى .
فهذا كتاب مصباح المتهجد بين أيديكم سفرا خالدا ومنهاج عمل عظيم يغني بكل ما
حواه من أدعية وابتهالات عن غيره من كتب الأدعية الأخرى .
ويكفي هذا الكتاب جلالة وفخرا أن مؤلفه الشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليه ،
وهو فقيه جليل قد ألف قبل هذا المصباح العديد من الكتب الفقهية كالنهاية والجمل
والعقود والمبسوط وغيرها ، ثم صنف بعد ذلك هذا السفر الخالد والذي ذكر فيه أيضا
أحكاما فقهية بصورة مختصرة في بداية كل فصل من فصول هذا الكتاب ، ولذا فإني
أستطيع القول بأن هذا الكتاب يحتوي على الفقه المختصر والدعاء المفصل .
ولذا فإني أعتقد جازما بأن الداعي لو حصل على نسخة من هذا الكتاب لقراءته
والعمل به ، مع العزم والإرادة والتصميم على العمل بفصوله ، فإنه سيخرج من الظلمات إلى
النور وسيجد في سبيله نورا ومن فوقه نورا ومن تحت أرجله نورا يرفعه ويحلق به إلى
ملكوت الله ، حيث ليس لعروجه منتهى إلا السكون والطمأنينة والوصول إلى الله العزيز
المقتدر .
ونعم بالله مجيبا لمن دعاه . .
علي أصغر مرواريد
مصباح المتهجد — صفحة المقدمة 5
مساهمون: الشيخ الطوسي
صالمقدمة ٥