قدرتهم في قمع آل محمد وشيعتهم ، وإماتة أمرهم ، واطفاء نورهم ،
والقتل لمن أظهر تفضيلا لهم وروى حديثا عنهم ، ولم يزل السيف
يقطر من دمائهم ولم تزل السجون مشحونة بدعاتهم ومظهري فضلهم ،
فكانوا بين قتيل وأسير ، ومستخف وطريد حتى أن الفقيه المحدث
والقاص المذكر ليتقدم إليهم بالابعاد والتخويف الا يذكروا حرفا واحدا
من فضائلهم حتى صار أسوأ الناس قولا فيهم أقرب الناس إليهم ، ولقد
كان المحدث في الفقه ليأتي بخبر من خبر المبارزة ، فيقول : قال رجل من
قريش ولا يذكر عليا ( عليه السلام ) ، وكان مكحولا يعتمد في الفقه على قول
علي بن أبي طالب فيقول إذا ذكر قوله : قال أبو زينب ، ولم يجسروا ان
يسموا الا ، ولا عليا ! ! ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 73 : قال [ أبو جعفر ] : وقد
صح أن بني أمية منعوا من اظهار فضائل علي عليه السلام ، وعاقبوا ذلك الراوي له حتى أن الرجل
إذا روى عنه حديثا لا يتعلق بفضله بل بشرايع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه فيقول :
عن أبي زينب .
قال العلامة المجلسي ( ره ) في البحار ، ج 28 ، ص 152 : وقد روى في كتاب
الاختصاص عن سعيد بن عبد العزيز ، أنه قال : كان الغالب على مكحول عداوة علي بن
أبي طالب صلوات الله عليه ، وكان إذا ذكر عليا عليه السلام لا يسميه ويقول : أبو زينب .