تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسترشد — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
ما ادعوه ، وذلك أنه لم يفتتح بلدة قط فتركها طرفة عين ولا بعث سرية فتركها بلا وال يوليه عليهم ، ولا خرج عن المدينة في وجه من الوجوه الا خلف عليهم من يقوم بشأنهم إشفاقا عليهم وكراهة لتشتتهم واضطرابهم ، فكيف أجزتم أن تنسبوه إلى تضييع أمر أمة عند خروجه عن الدنيا ، وقد كان عرف طمع المنافقين في هذا الامر ، ووقف على اختلاف كلمتهم ، وكيف يصلحون مهملا وقد كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مواد السماء تأتيه فإن هفوا ( 1 ) تداركهم ، وإن غلطوا ردهم ، وإن جهلوا علمهم ، وإن شكوا وقفهم ، وإن زلوا قومهم ، ( وإن غيروا وبدلوا نبههم ) ( 2 ) إبقاء على دهمائهم ، ونظرا لجماعتهم ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم ، في رأفته ورحمته ، كما ذكره الله في كتابه حيث قال : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ( 3 ) . 244 - فمن هاهنا قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اختلاف أمتي رحمة أي اختلافهم إلي رحمة لهم ما دمت حيا بين ظهرانيهم ليردوا الامر إلي حتى أقوم ميلهم ، وأقفهم ( 4 ) على الطريقة الواضحة .
هامش
( 1 ) - من هفا يهفو هفوة ، والهفوة : الزلة ، الصحاح للجوهري ، ج 6 ص 2535 . ( 2 ) - كذا في نسخة " ش " و " ح " وفي ش : غير لهم . ( 3 ) - سورة التوبة : الآية : 128 . ( 4 ) - وفي " ح " : فأقيم . وفي " ش " : وأقف بهم .
المسترشد — صفحة 572 | محمد بن جرير الطبري ( الشيعي ) / الشيخ أحمد المحمودي