243 - ومن تشديده في ذلك قوله : ليؤمكم أقرؤكم ( 1 ) فقد حل
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حيث أمر أن يؤمهم أقرؤهم [ و ] أن لا يقضي بينهم إلا
أقضاهم ، ثم ذكر الوالي بعده أن يرحم صغيرهم ، ويجل كبيرهم ،
ولا يمنعهم فيئهم ، ولا يجعل الأموال دولة بين الأغنياء منهم ، ولا يغلق
بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم ، والوالي إذا كان من قبل الله عز وجل ،
فقد جمع الله فيه ثلاث خصال التي هي يهدي الدليل عليه لئلا يعسر عليه
طلبه وتخفى معرفته على الطالب المرتاد ، فأولهن القرابة بالرسول المعلن
ذكره على الصوامع ، والثانية العلم بحاجة الناس ، إذ كان قد وضعه
لحاجتهم لأنه إن لم يكن عنده علم ما تحتاج إليه الأمة كان كأحدهم في
الجهل ، والثالثة ، أن يكون مأمونا عليهم وعلى الدين ، وإلا لم يؤمن
عليهم أن يخرجهم عن الهدى ويدخلهم في الردى ، معصوما عن الخطأ
والزلل ، فإذا كملت خلاله كان مأمونا مأمولا ، [ وكذلك
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) ما زال مأموما مأمولا ] .
فقد أوجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه لابد من إمام ، وأوجده
أمير المؤمنين عليه السلام والادعاء على الرسول أنه ترك الامر مهملا من أعظم
هامش
( 1 ) - راجع فتح الباري للعسقلاني ج 2 ، 239 وفيه : أكبركم .
( 2 ) - وفي " ش " : لا يزال في ولدي . وما بين المعقوفين لم يكن في " ح " .