خالد ، وبعث عليا ( عليه السلام ) ، فوداهم حتى ميلغة الكلب ، وقد زعموا أن الله
أمر بطاعة المنهزمين ! ! .
171 - ووجه آخر : أغلط مما ذكرنا ، أن أمراء السرايا قد ماتوا كلهم ،
والأمة قائمة ، فإذا كانت الآية قد [ مات ] مات من نزلت فيه بطلت ، فليس لأحد
بعدهم طاعة وفي ذلك نقض الولايات ، على أن الآية لا يكون ثلثاها
ناسخا ، وثلثها منسوخا ، لان طاعة الله وطاعة رسوله فرض إلى يوم
القيامة ، وطاعة ولاة الامر إن كانوا أمراء السرايا ساقطة ، فهذا واضحة ؟ .
وزعم قوم منهم ، أنهم العلماء والفقهاء ، وان الله فرض طاعتهم على
الأمة ، ووجدنا الذين أشير إليهم بالعلم والفقه منهم قد اختلفوا في
الاحكام ، فان كانت طاعة الله تلزم بالاختلاف ، وبأن يحرم أحدهم الفرج
ويحله الآخر ، فإن أطيع فقيه فيما يحل عصى الآخر فيما يحرم ، وإن
عصى الذي يحل أطيع الذي يحرم ، فكيف يطاعان في حالة واحدة ؟
وكيف يفرق بين من طاعته لازمة ؟ وبين من طاعته غير لازمة ؟ وكيف تلزم
الطاعة قوما هذه حالتهم ؟ وكيف يعرف ولي الله من عدوه ؟ وكيف يعلم
حزب الله من حزب الشيطان .
فقد وضحت هذه أيضا عليهم ، وبط احتجاجهم والحمد لله ،
ولولا ما يجرون إليه من العناد ، ما احتجنا إلى الاحتجاج عليهم بعد ما
يرون من فقهائهم ، ورواة أخبارهم ما نذكره :
المسترشد — صفحة 493
مساهمون: محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
ص٤٩٣