اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد ( 1 ) ، وكان أيضا من أمراء السرايا ، وقد
انهزم الأول والثاني مع عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل ، فهؤلاء
أمراء السرايا قتلوا النفس المحرمة ( 2 ) ، فتبرأ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من فعل
هامش
( 1 ) - الطبقات الكبرى لابن سعد ، ج 2 ص 111 ط مصر ، وأنظر كتاب المغازي من
صحيح البخاري ، ج 3 ص 47 ، اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين . باب بعث خالد
إلى بني جذيمة .
وقد أرسل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليهم ، داعيا لهم إلى الاسلام ولم يبعثه مقاتلا ، وكان بنو جذيمة
قتلوا في الجاهلية عمه الفاكه بن المغيرة ، فما جاءهم بمن معه قال لهم : ضعوا أسلحتكم
فإن الناس قد أسلموا ، فوضعوا أسلحتهم ، وأمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على السبي فقتل
منهم مقتلة عظيمة فلما انتهى الخبر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رفع يديه إلى السماء فقال كما في
باب بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كتاب المغازي من صحيح البخاري : اللهم إني
أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد مرتين . ثم أرسل عليا - كما في تاريخي ابن جرير وابن
الأثير وغيرهما - ومعه مال وأمره أن ينظر في أمرهم ، فودى لهم الدماء والأموال حتى أنه
لبدى ميلغة الكلب وبقي معه من المال فضله فقال لهم : هل بقي لكم مال أو دم لم يؤد ؟
قالوا : لا . قال : فإني أعطيكم هذه البقية احتياطا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ففعل . ثم رجع
فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أصبت وأحسنت .
هذا ما نقله المؤرخون ومترجمون خالد ، حتى قال ابن عبد البر بعد أن ذكر هذا الخبر
عنه في ترجمته من الاستيعاب ما هذا لفظه : وخبره في ذلك من صحيح الأثر .
( 2 ) - وفي نسخة " ش " : وقد انهزموا وقتلوا النفس التي حرم الله ، وقد تبرأ
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من فعل خالد .