استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سنتي لفعلوا ( 1 ) ، ولكن لم يجدوا
إلى ذلك سبيلا ، وكان نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إلي فقال : يا ابن أبي طالب
لك ولاية أمتي من بعدي فإن ولوك في عافية واجتمعوا عليك بالرضا
فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه ، فإن الله سيجعل لك
مخرجا .
فنظرت فإذا ليس معي رافد ولا ذاب ، ولا مساعد الا أهل بيتي
فضننت بهم على الموت والهلاك ولو كان بهم حمزة أو أخي جعفر ، ما
بايعت كرها ، فأغضبت على القذى وتجرعت الشجى ، وصبرت من
كظم الغيظ على أمر من العلقم والم القلوب من حز الشفار ، ( 2 ) .
ثم تفاقمت الأمور فما زالت تجري على غير جهتها فصبرت
هامش
( 1 ) - كما فعلوا حينما طلبوا منه البيعة ثم حددوه بالقتل وقالوا : أما عبد الله فنعم وأما
أخو رسول الله فلا ! ، كما ذكر ابن قتيبة الدينوري في " الإمامة والسياسة " ص 31 ،
وكما تقدم . ثم إن كلمة سنتي فيها غرابة ولعل الصواب : نسبي أو سببي كما يفهم من
الكلام .
( 2 ) - وقال عليه السلام أيضا في الخطبة الشقشقية ، وهي الثالثة من نهج البلاغة :
" فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا " .