واعلموا أن الذي هو أعلم بكم لو وقفتم ببابه ، وقلدتموه الامر
هداكم ، فليس المعروف كلما عرفتموه ، وليس المنكر كلما أنكرتموه ،
فلربما سميتم المعروف منكرا وسميتم المنكر معروفا ، واحتجتم إلى
رأي البائس الفقير الذي يحدث لرأي بعد الرأي ، يريد أن يلصق ما لا
يلتصق ، ينقض رأيه ما قد أبرمه آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ويهدم ما قد
شيدوه لكم ، ولو سلمتم الامر لأهله سلمتم ، ولو أبصرتم باب الهدى
رشدتم .
الله الله عباد الله ، ألقوا هذه الأزمة إلى صاحب الامر عفوا ، ولا
تقيسوا هذه الأمور بآرائكم فترتدوا القهقرى على أعقابكم ، ولا تتكلوا
على أعمالكم ، خوف مما في غب أناتكم ، ولا تزولوا عن صاحب الامر
فتذوقوا غب أفعالكم ،
الا فتمسكوا من إمام الهدى بمعجزته ، وخذوا من يهديكم
ولا يضلكم ، فإن العروة الوثقى التي تفوتكم ، ( إن الله مع الذين اتقوا
والذين هم محسنون ) ( 1 ) .
137 - وقال عليه السلام في مقام آخر ، لما ولي الأمر :
أهلك الله فرعون وهامان وقارون ، والذي نفسي بيده ، لتخلخلن
خلخة ولتبلبلن بلبلة ، ولتغربلن غربلة ، ولتساطن سوطة القدر حتى
هامش
( 1 ) - سورة النحل ، الآية : 128