موضعه ( 1 ) .
فتلك لعمري ، أكبر الكبائر ، فتحوا على أنفسهم باب البلاء ،
وأغلقوا باب العافية ، وتركوا الرخاء ، واختاروا البلاء ، فصاروا في غمرة
تغشى أبصار الناظرين ، وريب بنته لها عقول الطامعين ، منها يشعث
البنيان ، واتبعوا ملة من شك وظلم وحسد ، وركن إلى الدنيا ،
وهو القائل لأشباهه في الاسلام مضاهيا للسامري ، في قوله مقتديا به في
أفعاله ، جاهلا لحق القرابة مستكبرا عن الحق ، ملقيا بيديه إلى التهلكة
بعد البيان من الله عز وجل ، والحجج التي تتلو بعضها بعضا ، معتديا على
هامش
( 1 ) - إلى هنا ذكر الشريف الرضي بعض جملاته في نهج البلاغة في الخطبة ( 148 ) .
وقال العلامة المعاصر السيد عبد الزهرة الخطيب ، في مصادر نهج البلاغة وأسانيده ج
2 ص 337 ط بيروت ، بعد نقل الخطبة :
روى الطبري في " المسترشد " ، ص 74 ، فقرات من أواخر هذه الخطبة باختلاف في
بعض الألفاظ ، ويظهر من رواية الطبري أن هذه الخطبة طويلة ، لأنه جاء في بعض روايته
فصول لم يروه الرضي ، ولأنه قال في أول روايته لما رواه : وقال عليه السلام أيضا في
خطبته . . .
وفي شرح نهج البلاغة لمحمد عبده في ذيل خطبة 148 ، ج 2 ص 46 ط مصر هكذا :
حتى إذا قبض الله رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم السبل واتكلوا على
الولائج ووصلوا غير الرحم وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ونقلوا البناء عن رص
أساسه ، فبنوه في غير موضعه .