كان " [ والله ] داعيا إلى المحجة [ البيضاء ] العظمى ، ومستمسكا
بالعروة الوثقى ، وعالما بما في الصحف الأولى ، وعلاما بطاعة الملك
الاعلى ، وعارفا بالتأويل والذكرى ومتعلقا بأسباب الهدى ، وحائدا عن
طرقات الردى ، وساميا إلى المجد والعلى ، وقائما بالدين والتقوى ،
وتاركا للجور والردى ، وخير من آمن واتقى ، وسيد من تقمص وارتدى
وأبر من انتعل واحتفى ، وأصدق من تسربل واكتسى ، وأكرم من تنفس
وقرأ ، وأفضل من صام وصلى ، وأفخر من ضحك وبكى ، وأخطب من مشى
على الثرى ، وأفصح من نطق في الورى بعد النبي المصطفى ، صلي
القبلتين .
فهل يساويه أحد وهو زوج خير النساء ؟ فهل يوازيه وهو أبو
السبطين ؟ فهل يدانيه مخلوق ؟
كان والله الأسد قتالا ، وفي الحروب شعالا ، وفي الهزاهز جبالا ،
فعلى من لعنه وانتقصه حقه لعنة الله إلى يوم التناد .
فهذه خصال لا نعرف لاحد من الأمة مثلها ، وهي خصال مشهورة .
ثم نحتج الآن على من أدعى الإمامة لغيره حتى نوضح أنه لم يصلح
لها إلا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
المسترشد — صفحة 307
مساهمون: محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
ص٣٠٧