وضلال الحيرة إلا من عض على لجام الكفر ، فحطمه وعلى عمود الدين
فقصمه ، وعلى بنيانه فهدمه ، وعلى ستر الحق فانتهكه ، أو من قد حمل
راية الشيطان معلنا ، ومضى بها في طاعته ، مقدما لهواه ، مؤثرا لمبتغاه ،
قد مكنه زمانه ، وجعله في الأمور أمامه ، ثم عدل فصار باب الفتنة ، وإمام
الضلالة ، وقائد أهل البدعة الذي أمات الاسلام فقبره ، وقاتله فقهره ،
وزال أمر من فيه مصلحة العباد ومعه الرشاد ، فيا ويل من أزال الحق عن
جهته حسدا وبغيا ، وميلا إلى طلب الامرة ، وحبا للولاية ، ألم يكن إلى
الاسلام سابقا ؟ ولمجاهدة أعداء الله بين يدي نبيه متشوقا ، وبالقضايا
والاحكام معروفا ، ولكشف الشبهات من المعضلات مدخرا وموصوفا
هيهات قد انقطع الطمع أن يوجد له نظير .
المسترشد — صفحة 305
مساهمون: محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
ص٣٠٥