منبره وهم دونهما . . . التي أشير إليها أبو بكر وعمر ، وإنما أراد [ من
الحديث ] معنى له حتى يبايعوه كما ذكرنا والحرب [ خدعة ، كما ورد ]
عن أمير المؤمنين أنه قال : [ إذا حدثتكم عن رسول ] الله رسول الله ، فلئن
أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 )
[ و ] قال : ما أقلت الغبراء ولا ظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من
أبي ذر ( 2 ) .
أفترى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ممن أقلته الغبراء وأظلته الخضراء ، ولكن
هذا على مجاز اللغة ، وحديث أبي يدل على أنه لم يدع الفضل لنفسه
حيث قيل له : وعنده ابنة سعيد بن الربيع ، هذه ابنتك ؟ قال هذه ابنة من هو
خير مني سعيد بن الربيع ، فقد تبين أن الفضل قد زال بهذه الأشياء التي
هامش
( 1 ) - أنظر صحيح مسلم ج 2 ص 746 ، ط بيروت ، الرقم : 154 - ( 1066 ) .
( 2 ) - رواه الترمذي في سننه ج 5 ص 669 ، الرقم : 3801 باب 36 ، قال : حدثنا محمود بن
غيلان ، حدثنا ابن نمير ، عن الأعمش ، عن عثمان بن عمير هو أبو اليقظان ، عن أبي حرب
بن أبي الأسود الدئلي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ما
أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر . ورواه الحاكم النيسابوري في
المستدرك ج 4 ، ص 480 ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام . وسيأتيك الحديث بالتفصيل .
قال : وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي ذر . قال : وهذا حديث حسن .
أقول : وأحسن من هذا الحديث ، الذي بعده ، وفيه : شبه عيسى بن مريم عليه السلام ،
فراجع . كما ذكر ابن ماجة في سننه ، ج 1 ، ص 55 ، باب فضل أبي ذر . . الرقم 156 ، وذكر
ابن سعد في طبقاته ج 4 ص 228 ، وأحمد بن حنبل في مسنده ج 163 ، و 175 وبعده .