معني الاستخلاف ، لان أبا بكر لو كان مستخلفا عن ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله
لما جاز له أن يدعوه إلى غيره ، ولا جاز للأنصار أن يقولوا : منا أمير ومنكم
أمير ( 2 ) ولكان أبو بكر المدعي له بالخلافة يدعيها لنفسه ما قالوا .
[ اختلاف الأمة في صلاة أبي بكر ] .
على أنهم قد اختلفوا في صلاة أبي بكر ، ففرقة زعمت أنه صلى
بأمر بلال عن عائشة ، وفرقة زعمت أن عليا ( عليه السلام ) أمر بذلك لما خاف أن
تفوته نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أتاه بلاد يؤذنه بالصلاة فقال لهم :
صلوا ، فقال عبد الله بن زمعة ( 3 ) : كنت عدت إلى رسول الله حتى أتاه بلال
يؤذنه بالصلاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : مروا بالناس فليصلوا . ( 4 )
هامش
( 1 ) - وفي " ش " من .
( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 3 ص 218 ط مصر وفيه : فقالت طائفة منهم : فإنا
نقول منا أمير ومنكم أمير ولن نرضى بدون هذا الامر أبدا ، ! فقال سعد بن عبادة حين
سمعها : هذا أول الوهن ! .
( 3 ) - أنظر المصنف لابن عبد الرزاق ج 5 ، ص 432 ، وتهذيب التهذيب ج 5 ، ص 218 ،
رقم 377 ، فيه إشارة للحديث ذيل ترجمته . وفي نسخة أخرى ربيعة وهو خطأ . وذكر
الحديث أيضا البسوي في المعرفة والتاريخ ج 1 ، ص 243 ، في ترجمة عبد الله بن زمعة .
( 4 ) - قال ابن هشام : قال ابن إسحاق : وقال ابن شهاب : حدثني عبد الملك بن أبي بكر ابن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبيه ، عن عبد الله ابن زمعة بن الأسود ابن المطلب
بن أسد ، قال :
لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين ، قال : دعاه بلال إلى الصلاة ،
فقال : مروا من يصلى بالناس . قال فخرجت فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائبا ، فقلت :
قم يا عمر فصل بالناس . قال : فقام ، فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوته ، وكان عمر رجلا
مجهرا ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون ، يأبى الله ذلك
والمسلمون . قال : فبعث إلى أبي بكر ، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس ،
قال : قال عبد الله بن زمعة : قال لي عمر : ويحك ، ماذا صنعت بي يا بن زمعة ، والله ما ظننت
حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك ، ولكني حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من
حضر بالصلاة بالناس .