سبيل التفاؤل ، وبعضها مكروه كأشعار المولدين 1 المشتملة على الغزل وتزجية 3
الوقت بالبطالة ، وتضييع العمر بغير فائدة . وبعضها مباح كمعرفة التواريخ والوقائع
والاشعار الخالية عما ذكر ، مما لا يدخل في الواجب كأشعار العرب العاربة 3 التي
تصلح للاحتجاج بها في الكتاب والسنة ، فإنها ملحقة باللغة . 4
وباقي العلوم من الطبيعي والرياضي والصناعي أكثره موصوف بالإباحة
هامش
1 - قال البغدادي في " خزانة الأدب " ج 1 / 20 - 21 : " كلام الذي يستشهد به نوعان . شعر وغيره ، فقائل الأول
قد قسمه العلماء طبقات أربع : الطبعة الأولى : الشعراء الجاهليون وهم قبل الاسلام كامرئ القيس
والأعشى ، والثانية : والمخضرمون وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام كلبيد وحسان ، والثالثة : المتقدمون
ويقال لهم الاسلاميون وهم الذين كانوا في صدر الاسلام كجرير والفرزدق ، والرابعة : المولدون ويقال لهم
المحدثون وهم من بعدهم إلى زماننا ، كبشار بن برد وأبي نواس ، فالطبقتان الأوليان يستشهد بشعرهما إجماعا ،
وأما الثالثة فالصحيح صحة الاستشهاد بكلامها . . . أما الرابعة فالصحيح أنه لا يستشهد بكلامها مطلقا . وقيل :
يستشهد بكلام من يوثق به منهم ، واختاره الزمخشري وتبعه الشارح المحقق [ يعني الرضي رحمه الله ] ، فإنه
استشهد بشعر أبي تمام في عدة مواضع من هذا الشرح ، واستشهد الزمخشري أيضا في تفسير أوائل البقرة بيت
من شعره ، وقال : هو وإن كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية ، فأجعل ما يقوله بمنزلة
ما يرويه ، ألا ترى إلى قوله العلماء : الدليل عليه بيت الحماسة ، فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه .
واعترض عليه . . الخ " . وقال السيوطي في " الاقتراح في علم أصول النحو " / 70 : " أجمعوا على أنه لا يحتج
بكلام المولدين والمحدثين في اللغة والعربية وفي " الكشاف " ما يقتضي تخصيص ذلك بغير أئمة اللغة ورواتها ، فإنه
استشهد على مسألة بقول حبيب من أوس ، ثم قال : وهو وإن كان محدثا لا يستشهد بصغره في اللغة ، فهو من
علماء العربية ، فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه ، ألا ترى إلى قول العلماء : الدليل عليه بيت الحماسة فيقتنعون
بذلك لتوثقهم بروايته وإتقانه " .
2 - " التزجية : دفع الشئ ، يقال : كيف تزجي الأيام ؟ أي كيف تدافعها " ( " لسان العرب " ج 14 / 354 - 355
" زجا " ) .
3 - " العرب العاربة هم الخلص منهم ، وأخذ من لفظه فأكذبه ، كقولك : ليل لائل " ( " لسان العرب "
ج 1 / 586 " عرب " ) ، وهم الجاهليون والمخضرمون والمتقدمون على رأي الذين يصح الاحتجاج بأشعارهم
لاثبات قواعد الأدب والعربية .
4 - فاتضح مما ذكرناه في هذه التعاليق أنه يريد المصنف رحمه الله من " أشعار من " أشعار المولدين " أشعار الطبقة الرابعة :
وحيث لا يجوز الاستشهاد بأشعار المولدين لاثبات القواعد الأدبية فلا فائدة في تعلمها ، فلا تلحق باللغة التي
يجب تعلمها . وبعض هذه الاشعار المشتمل على الغزل وتضييع العمر بغير فائدة ، مكروه تعمله ، وما لم يكن
مشتملا على ذلك فتعلمه مباح . وبعبارة أخرى : قد قسم المصنف الاشعار من حيث حكمها الشرعي إلى
ثلاثة أقسام ، الأول : أشعار العرب العارية وهي أشعار الطبقة الأولى والثانية والثالثة على قول فإنها ملحقة
باللغة وحكمها اللغة ، الثاني : أشعار المولدين المشتملة على الغزل وتضييع العمر بغير فائدة ، فإن تعلمها
مكروه ، الثالث : أشعار المولدين الخالية ، مما ذكر ، فتعلمها مباح .