نقله غير غافل ، فلا يظن أنه غلط فيصلحه . وقد يتجاسر بعضهم فيغير ما الصواب
إبقاؤه . واستعير لتلك الصورة اسم الضبة لشبهها بضبة الاناء التي يصلح بها خلله ،
بجامع أن كلا منهما جعل على ما فيه خلل ، أو بضبة الباب لكون المحل مقفلا بها
لا يتجه قراءته ، كما أن الضبة يقفل بها 1 .
العشرون : 2 إذا وقع في الكتاب زيادة أو كتب فيه شئ على غير وجهه تخير
فيه بين ثلاثة أمور :
الأول : الكشط ، وهو سلح الورق بسكين ونحوها ، ويعبر عنه بالبشر - بالباء
الموحدة - وبالحك ، وسيأتي 3 أن غيره أولى منه ، وهو أولى في إزالة نقطة أو شكلة أو
نحو ذلك .
الثاني : المحو ، وهو الإزالة بغير سلخ إن أمكن ، بأن تكون الكتابة في ورق صقيل
جدا في حال طراوة المكتوب وأمن نفوذ الحبر ، وهو أولى من الكشط لأنه أقرب
زمنا وأسلم من فساد المحل غالبا . ومن الحيل الجيدة عليه لعقه رطبا بخفة ولطافة .
ومن هنا قال بعض السلف : من المروة أن يرى في ثوب الرجل وشفتيه مداد . 4
والثالث : الضرب عليه ، وهو أجود من الكشط والمحو ، لا سيما في كتب
الحديث ، لان كلا منهما يضعف الكتاب ، ويحرك تهمة ، 5 وربما أفسد الورق .
وعن بعض المشايخ أنه كان يقول : كان الشيوخ يكرهون حضور السكين
مجلس السماع حتى لا يبشر شئ ، 6 ولأنه ربما يصح في رواية أخرى ، وقد يسمع
الكتاب مرة أخرى على شيخ آخر يكون ما بشر صحيحا في روايته ، فيحتاج إلى
هامش
1 - لاحظ " فتح الباقي " ج 2 / 143 - 144 ، وانظر للمزيد " مقدمة ابن الصلاح " / 316 ، و " تدريب الراوي "
ج 2 / 83 .
2 - لاحظ " فتح الباقي " ج 2 / 146 - 151 .
3 - يأتي بعد عدة سطور .
4 - قاله إبراهيم النخعي كما في " مقدمة ابن الصلاح " / 319 .
5 - في " المحدث الفاصل " / 606 ، و " مقدمة ابن الصلاح / 319 ، " قال : أصحابنا : الحك تهمة " .
6 - " فتح الباقي " ج 2 / 147 ، " مقدمة ابن الصلاح " / 317 .