الثامنة عشرة : إذا صحح الكتاب بالمقابلة ، فينبغي أن يضبط مواضع الحاجة
فيعجم المعجم ، ويشكل المشكل ، ويضبط المشتبه ، ويتفقد مواضع التصحيف .
أما ما يفهم بلا نقط وشكل ، فلا ينبغي الاعتناء بنقطه وشكله ، لأنه اشتغال بما غيره
أولى منه ، وتعب بلا فائدة ، وربما يحصل للكتاب به إظلام ، ولكن ينتفع به المبتدئ
وكثير من الناس . 1
وروى جميل بن دراج قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
أعربوا حديثنا فإنا قوم فصحاء . 2
ومن مهمات الضبط ما يقع بسببه اختلاف المعنى كحديث
ذكاة الجنين ذكاة أمة . 3
وكذلك ضبط الملتبس من الأسماء ، إذ هي سماعية .
وإن احتاج إلى ضبطه في الحاشية قبالته فعل ، لأنه أبعد من الالتباس سيما عند
هامش
1 - لاحظ " فتح الباقي " ج 2 / 119 - 120
2 - " الكافي " ج 1 / 52 ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب ،
الحديث 13 . قال العلامة الحاج الميرزا أبو الحسن الشعراني رحمه الله في تعاليقه على " شرح الكافي " للمولى محمد
صالح المازندراني رحمه الله ، في ذيل هذا الحديث : " . . . الأظهر أن المراد من الاعراب معناه اللغوي ، وهو
الافصاح والبيان ، فمعنى الحديث : إنا قوم فصحاء لا نتكلم بألفاظ مشتبهة وعبارات قاصرة الدلالة ، فإذا نقلتم
حديثنا لا تغيروا ألفاظها وعباراتها بألفاظ مبهمة يختل بها فهم المعنى ويشتبه المقصود ، كما يتفق كثيرا في النقل
بالمعنى ( " شرح الكافي " ج 2 / 270 - 271 ) .
3 - " الجامع الصغير " ج 2 / 19 ، حرف الذال ، " الكافي " ج 6 / 234 - 235 ، كتاب الذبائح ، باب الأجنة التي تخرج
من بطون التاريخ ، الحديث 1 و 4 ، " كتاب من لا يحضره الفقيه " ج 3 / 209 ، الحديث 965 و 966 ، " مجمع
الزوائد " ج 4 / 35 ، " سنن الدارقطني " ج 4 / 274 - 275 . قال الشهيد الثاني في " شرح اللمعة " ج 7 / 248
252 ، كتاب الذباحة : " . . هذا لفظ الحديث النبوي صلى الله عليه وآله وعن أهل البيت عليهم السلام مثله ، والصحيح
رواية وفتوى أن ذكاة الثانية مرفوعة خبرا عن الأولى ، فتنحصر ذكاته في ذكاتها ، لوجوب انحصار المبتدأ في
خبره ، فإنه إما مساو أو أعم وكلاهما يقتضي الحصر ، والمراد بالذكاة هنا السبب المحلل للحيوان كذكاة
السمك والجراد . . . وربما أعربها بعضهم بالنصب على المصدر ، أي ذكاته كذكاة أمه ، فحذف الجار ونصب
مفعولا ، وحينئذ فتجب تذكيته كتذكيتها ، وفيه مع التعسف مخالفة لرواية الرفع دون العكس ، لامكان كون
الجار المحذوف " في " أي داخلة في ذكاة أمه ، جمعا بين الروايتين ، مع أنه الموافق لرواية أهل البيت
عليهم السلام ، وهم أدرى بما في البيت ، وهو في أخبارهم كثير صريح فيه . . . "