أن تضيع ولا تحفظ ، وتعلم ولا تعمل ، قال : قلت له : لا قوة إلا بالله ، قال : أيسر
حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك ، والحق الثاني : أن
تجتنب سخطه وتتبع مرضاته وتطيع أمره ، والحق الثالث : أن تعينه بنفسك ومالك
ولسانك ويدك ورجلك ، والحق الرابع : أن تكون عينه ودليله ومرآته ، والحق
الخامس : أن لا تشبع ويجوع ، ولا تروى ويظمأ ، ولا تلبس ويعرى ، والحق
السادس : أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم ، فواجب أن تبعث خادمك
فيغسل ثيابه ويصنع طعامه ويمهد فراشه ، والحق السابع : أن تبر قسمه ، وتجيب
دعوته ، وتعود مريضه ، وتشهد جنازته ، وإذا عملت أن لا حاجة تبادره إلى قضائها ،
ولا تلجئه أن يسألكها ، ولكن تبادره مبادرة ، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك
بولايته وولايته بولايتك . 1
والاخبار في هذا الباب كثيرة . 2
وحادي عشرها : 3 تزكية النفس والثناء عليها ، ولا يخلو المناظر من الثناء على
نفسه إما تصريحا ، أو تلويحا وتعريضا ، بتصويب كلامه وتهجين كلام خصمه .
وكثيرا ما يصرح بقوله " لست ممن يخفى عليه أمثال هذا " ونحو ، وقد قال الله
تعالى : فلا تزكوا أنفسكم : 4 وقيل لبعض العلماء : ما الصدق القبيح ؟ قال : ثناء المرء
على نفسه 5 .
واعلم أن ثناءك على نفسك مع قبحه ونهي الله تعالى عنه ، ينقص قدرك عند
الناس ، ويوجب مقتك عند الله تعالى ، وإذا أردت أن تعرف أن ثناءك على
نفسك لا يزيد في قدرك عند غيرك ، فانظر إلى أقرانك إذا أثنوا على أنفسهم
هامش
1 " الكافي " ج 2 / 169 ، كتاب الايمان والكفر ، باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه ، لحديث 2 .
2 - روي في " الكافي " ج 2 / 169 - 174 ، كتاب الايمان والكفر ، باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه ، 16 حديثا
في ذلك .
3 - لاحظ " إحياء علوم الدين " ج 1 / 41 .
4 - سورة النجم ( 52 ) : 32 .
5 - " إحياء علوم الدين " ج 1 / 41 ، " بداية الهداية " / 32 .