السابعة : 1 أن لا يمنع معينه من الانتقال من دليل إلى دليل ومن سؤال إلى
سؤال ، بل يمكنه من إيراد ما يحضره ، ويخرج من كلامه ما يحتاج إليه في إصابة
الحق ، فإن وجده في جملته أو استلزمه وإن كان غافلا عن اللزوم فليقبله ، ويحمد
الله تعالى ، فإن الغرض إصابة الحق ، وإن كان في كلام متهافت إذا حصل منه
المطلوب .
فأما قوله : " هذا لا يلزمني ، فقد تركت كلامك الأول وليس لك ذلك " ونحو
ذلك من أراجيف المناظرين ، فهو محض العناد والخروج عن نهج السداد .
وكثيرا ما ترى المناظرات في المحافل تنقضي بمحض المجادلات حتى يطلب
المعترض الدليل عليه ، ويمنع المدعى وهو عالم به ، وينقضي المجلس على ذلك
الانكار والاصرار على العناد ، وذلك عين الفساد والخيانة للشرع المطهر ، والدخول
في ذم من كتم علمه .
الثامنة : 2 أن يناظر مع من هو مستقل بالعلم ، ليستفيد منه إن كان يطلب
الحق ، والغالب أنهم يحترزون من مناظرة الفحول والأكابر ، خوفا من ظهور الحق
على لسانهم ، ويرغبون فيمن دونهم طمعا في ترويج الباطل عليهم .
ووراء هذه الشروط والآداب شروط أخر وآداب دقيقة ، لكن فيما ذكر
ما يديك إلى معرفة المناظرة لله ، ومن يناظر لله 3 أو لعلة .
هامش
1 - لاحظ " إحياء علوم الدين " ج 1 / 39 .
2 - لاحظ " إحياء علوم الدين " ج 1 / 40
3 - في بعض النسخ : " لها " وفي بعضها " له " والصواب " لله " كما في " إحياء علوم الدين " ج 1 / 40 ، و " المحجة
البيضاء " ج 1 / 101 أو " له " .