[ الفصل ] الأول
في شروطها وآدابها
اعلم أن المناظرة في أحكام الدين من الدين ، ولكن لها شروط ومحل ووقت ،
فمن اشتغل بها على وجهها وقام بشروطها ، فقد قام بحدودها واقتدى بالسلف فيها ،
فإنهم تناظروا في مسائل ، وما تناظروا إلا الله ، ولطلب ما هو حق عند الله تعالى .
ولمن يناظر الله وفي الله علامات ، بها تتبين الشروط والآداب :
الأولى : أن يقصد بها إصابة الحق وطلب ظهوره كيف اتفق ، لا ظهور صوابه
وغزارة علمه وصحة نظره ، فإن ذلك مراء ، قد عرفت ما فيه من القبائح والنهي
الأكيد . 1
ومن آيات هذا القصد أن لا يوقعها إلا مع رجاء التأثير ، فأما إذا علم عدم
قبول المناظر للحق ، وأنه لا يرجع عن رأيه وإن تبين له خطاؤه ، فمناظرته غير جائزة ،
لترتب الآفات الآتية وعدم حصول الغاية المطلوبة منها .
هامش
1 - في الأمر الثاني من القسم الثاني من النوع الأول من الباب الأول ص 170 - 173 .