ولا يقرع سنه ، ولا يضرب الأرض براحته ، أو يخط عليها بأصابعه ، ولا يشبك بيديه
ولا يعبث بأزراره ، ولا يفرقع أصابعه ، بل يلزم سكون بدنه ، ولا يكثر التنحنح من غير
حاجة ، ولا يبصق ولا يمتخط ، ولا يتنخع ما أمكنه ، ولا يلفظ النخامة من فيه بل
يأخذها منه بمنديل ونحوه ، ولا يتجشأ ، ولا يتمطى ، ولا يكثر التثاؤب ، وإذا تثاءب
سترفاه بعد رده جهده ، وإذا عطس حفظ صوته جهده ، وستر وجهه بمنديل ونحوه .
وذلك كله مما يقتضيه النظر المستقيم والذوق السليم .
الحادي والعشرون : 1 - وهو من جنس ما قبله - أن لا يرفع صوته رفعا بليغا من غير
حاجة ، ولا يسار في مجلسه ، ولا يغمز أحدا ، ولا يكثر كلامه بغير ضرورة ، ولا يحكي
ما يضحك منه ، أو ما فيه بذاءة ، أو يتضمن سوء مخاطبة أو سوء أدب ، بل ولا يتكلم
بما لم يسأله ، ولا يتكلم ما لم يستأذنه أولا ، ولا يضحك لغير عجب ، ولا لعجب دون
الشيخ ، فإن غلبه تبسم تبسما بغير صوت البتة .
وليحذر كل الحذر من أن يغتاب أحدا في مجلسه ، أو ينم له عن أحد ، أو يوقع
بينه وبين أحد بنقل ما يسوؤه عنه ، كاستنقاص به أو تكلم فيه ورد ما قاله ، أو
يقول - كالحاث له على الاعتناء بأمره - : فلان يود أن أقرأ عليه ، أو أردت أن أقرأ
على فلان وتركت لأجلك ، أو نحو ذلك ، ففاعل ذلك وأمثاله مع كونه ارتكب
مكروها أو حراما أو كبيرة ، مستحق للزجر والإهانة والطرد والبعد ، لحماقته
ورئائه ، وقد تقدم في حديث علي عليه السلام 2 ما يدل على ذلك .
الثاني والعشرون : 3 أن يحسن خطابه مع الشيخ بقدر الامكان ، ولا يقول له :
لم ؟ و : لا نسلم ، ولا : من نقل هذا ، ولا : أين موضعه ؟ ولا يقل : المحفوظ ، أو
المنقول غير هذا . وشبه ذلك ، فإن أراد استفادة أصله أو من نقله ، تلطف في
هامش
1 - لاحظ " تذكرة السامع " / 98 .
2 - مر في أول القسم الثاني من النوع الثالث من هذا الباب ، الصفحة 234 ، والحديث في " الكافي " ج 1 / 37 ،
كتاب فضل العلم ، باب حق العالم ، الحديث 1 .
3 - لاحظ " تذكرة السامع " / 101 - 102 ، 104 .