الخامس عشر : 1 إذا دخل على الشيخ في غير المجلس العام ، وعنده من يتحدث
معه فسكتوا عن الحديث ، أو دخل والشيخ وحده يصلي أو يقرأ أو يذكر أو يطالع
أو يكتب ، فترك ذلك ولم يبدأ بكلام أو بسط حديث ، فليسلم ويخرج سريعا ، إلا
أن يحثه الشيخ على المكث ، فإذا مكث فلا يطيل ، إلا أن يأمره بذلك ، خشية أن
يدخل في عداد من أشغل مشغولا بالله أدركه المقت في الوقت .
السادس عشر : إذا حضر مكان الشيخ فلم يجده انتظره ، ولا يفوت على نفسه
درسه ، فإن كل درس يفوت لا عوض له ، ولا يطرق عليه ليخرج إليه . وإن كان
نائما صبر حتى يستيقظ ، أو ينصرف ثم يعود ، والصبر خير له ، ولا يوقظه ولا يأمر به .
هكذا كان السلف يفعلون ، ونقل عن ابن عباس مثله . 2
السابع عشر : أن لا يطلب من الشيخ إقراء في وقت يشق عليه فيه أو لم تجر عادته
بالأقراء فيه ، ولا يخترع 3 عليه وقتا خاصا به دون غيره وإن كان رئيسا ، لما فيه من
الترفع والحمق على الشيخ والطلبة والعلم . وربما استحيا الشيخ منه ، فيترك لأجله
ما هو أهم عنده في ذلك الوقت ، فلا يفلح الطالب . فإن بدأه الشيخ بوقت معين أو
خاص لعذر عائق له عن الحضور مع الجماعة ، أو لمصلحة رآها فلا بأس .
الثامن عشر : أن يجلس بين يديه جلسه الأدب بسكون وخضوع وإطراق رأس
وتواضع وخشوع . والأولى له الافتراش أو التورك . قيل : ويحسن هنا الاقعاء . وهو
أن يفرش قدميه ، ويجلس على بطونهما ، ويتعاهد تغطية أقدامه وإرخاء ثيابه . 4
التاسع عشر : 5 - وهو من جنس ما قبله - أن لا يستند بحضرة الشيخ إلى حائط أو
هامش
1 - لاحظ " تذكرة السامع " / 95 - 97 .
2 - " التبيان في آداب حملة القرآن " / 26 ، " شرح المهذب " ج 1 / 64 ، " تذكرة السامع " / 96 ، قال فيه : " فقد روي
عن ابن عباس : كان يجلس في طلب العلم على باب زيد بن ثابت حتى يستيقظ ، فيقال له : ألا نوقظه لك ؟
فيقول : لا . وربما طال مقامه وقرعته الشمس . وكذلك كان السلف يفعلون " .
3 - في " تذكرة السامع " / 96 ، الهامش : " كذا في الأصول ، ولعله يقترح " .
4 - " تذكرة السامع " / 97 ، 99 .
5 - لاحظ " تذكرة السامع " / 98 ، 100 .