السادس : بذل العلم عند وجود المستحق وعدم البخل به ، فإن الله سبحانه
أخذ على العلماء من العهود والمواثيق ما أخذه على الأنبياء ليبيننه للناس
ولا يكتمونه .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قرأت في كتاب علي عليه السلام : إن الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم
حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال ، لان العلم كان قبل الجهل 1 .
وعن أبي عبد الله عليه السلام في هذه الآية : ولا تصغر خدك للناس 2 قال :
ليكن الناس عندك في العلم سواء 3 .
وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام :
زكاة العلم أن تعلمه عباد الله 4 .
السابع : أن يحترز من مخالفة أفعاله لأقواله وإن كانت على الوجه الشرعي مثل
أن يحرم شيئا ويفعله ، أو يوجب شيئا ويتركه ، أو يندب إلى فعل شئ ولا يفعله ،
وإن كان فعله ذلك مطابقا للشرع بحسب حاله ، فإن الأحكام الشرعية تختلف
باختلاف الاشخاص ، كما لو أمر بتشييع الجنائز وباقي أحكامهم ، وأمر بالصيام
وقضاء حوائج المؤمنين وأفعال البر وزيارة قبور الأنبياء والأئمة ، ولم يفعل ذلك ،
لاشتغاله بما هو أهم منه بحيث ينافي اشتغاله بما يأمر به ما هو فيه ، والحال أنه أفضل
أو متعين ، وحينئذ فالواجب عليه مع خوف التباس الامر أن يبين الوجه الموجب
للمخالفة دفعا للوسواس الشيطاني من قلب السامع ، كما اتفق للنبي صلى الله
عليه وآله حين رآه بعض أصحابه ليلا يمشي مع بعض نسائه إلى منزلها ، فخاف أن
هامش
1 - " الكافي " ج 1 / 41 ، كتاب فضل العلم ، باب بذل العلم ، الحديث 1 . نرجو ممن يرغب التوضيح حول هذا
الحديث مراجعة " شرح أصول الكافي " / 165 .
2 - سورة لقمان ( 31 ) : 18 .
3 - " الكافي " ج 1 / 41 ، كتاب فضل العلم ، باب بذل العلم ، الحديث 2 .
4 - " الكافي " ج 1 / 41 ، كتاب فضل العلم ، باب بذل العلم ، الحديث 3 .