وقد أنشد ذلك بعضهم 1 فقال :
فساد كبير عالم متهتك * وأكبر منه جاهل متنسك
هما فتنة للعالمين عظيمة * لمن بهما في دينه يتمسك
الرابع : زيادة حسن الخلق فيه والتواضع على 2 الامر المشترك ، وتمام الرفق ،
وبذل الوسع في تكميل النفس ، فإن العالم الصالح في هذا الزمان بمنزلة نبي من
الأنبياء ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله :
علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل 3 .
بل هم في هذا الزمان أعظم ، لان أنبياء بني إسرائيل كان يجتمع منهم في العصر
الواحد ألوف والآن لا يوجد من العلماء إلا الواحد بعد الواحد ، ومتى كان كذلك ؟
فليعلم أنه قد علق في عنقه أمانة عظيمة ، وحمل أعباء من الدين ثقيلة ، فليجتهد في الدين
جهده ، وليبذل في التعليم جده ، عسى أن يكون من الفائزين .
هامش
1 - قال في " تعليم المتعلم " / 5 : " وأنشدني . . . برهان الدين صاحب " الهداية " لبعضهم : فساد كبير . . . البيتين " .
2 - حرف الجر " على " متعلق ب " زيادة " أي زيادة على الامر المشترك بينهما .
3 - " تحرير الأحكام الشرعية " ج 1 / 3 ، " تذكرة الأولياء " / 9 ، " عوالي اللآلي " ج 4 / 77 ، الحديث 67 ،
" بحار الأنوار " ج 2 / 22 ، الحديث 67 ، نقلا عن " عوالي اللآلي " . قال في " مصابيح الأنوار " ج 1 / 434 - في شرح
هذا الحديث - : " وهذا الحديث لم نقف عليه في أصولنا وأخبارنا بعد الفحص والتتبع ، والظاهر أنه من
الجزائري . وكيف كان فيمكن توجيهه بوجهين ، الأول : أن المراد بالعلماء الأئمة ، ووجه الشبه العصمة أو
الحجية على الخلق أو الفضل عند الله ، وذلك لا ينافي ما ثبت من كون كل من الأئمة أفضل من كل واحد من
أنبياء بني إسرائيل ، لان المراد التشبيه بالمجموع ، ولو سلم يكون من عكس التشبيه وهو شائع ، ويؤيد هذا الوجه
ما تضافر من الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، ومن قولهم ( ع ) : نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون ،
وسائر الناس غثاء ، الثاني . . . " .
وقال الشهيد آية الله القاضي الطباطبائي في تعاليقه على " الأنوار النعمانية " ج 3 / 347 : " هذا الحديث
مذكور في كثير من الكتب المتداولة ومذكور في الألسنة ولكن لم يوجد في الجوامع الحديثية للامامية من روايته
وسنده عين ولا أثر ، بل صرح جمع من مهرة المحدثين وأساتذتهم أنه من موضوعات العامة " . وقال في " كشف
الخفاء " ج 2 / 83 : " قال السيوطي : لا أصل له " .