الثالث : أن يكون عاملا بعلمه زيادة على ما تقدم في الامر المشترك ، قال الله تعالى :
أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم . . . الآية 1 .
وعن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل :
إنما يخشى الله من عباده العلماء 2 :
من صدق فعله قوله ، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم 3 .
وعنه عليه السلام :
العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ، ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل
فإن أجابه وإلا ارتحل 4 .
وعنه عليه السلام :
إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته من القلوب كما يزل المطر عن الصفا 5 .
وقال علي عليه السلام :
قصم ظهري عالم متهتك وجاهل متنسك ، فالجاهل يغش الناس بتنسكه ، والعالم
ينفرهم بتهتكه 6 .
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) : 44 .
2 - سورة فاطر ( 35 ) : 28 .
3 - " الكافي " ج 1 / 37 ، كتاب فصل العلم ، باب صفة العلماء ، الحديث 2 ، وفيه : " من لم يصدق فعله قوله " .
4 - " الكافي " ج 1 / 44 ، كتاب فضل العلم ، باب صفة العلماء ، الحديث 2 . ومثله في " غرر الحكم " ج 2 / 87 ،
الحديث 1944 .
5 - " الكافي " ج 1 / 44 ، كتاب فضل العلم ، باب استعمال العلم ، الحديث 3 .
6 - " إحياء علوم الدين " ج 1 / 52 ، " ميزان العمل " / 136 وفيهما : " يغر " في الموضعين ، بدل " يغش " و " ينفر " ،
وفي " بحار الأنوار " نقلا عن " منية المريد " : " يغرهم " بدل " ينفرهم " وفي " الذريعة إلى مكارم
الشريعة " / 125 ، كما في المتن ، إلا أن فيه : " يغر " بدل " يغش " ، وفي " الأنوار النعمانية " ج 3 / 347 - نقلا
عن " منية المريد " - كما في المتن . وفي " عوالي اللآلي " ج 4 / 71 ، مثله بالمعنى عن الصادق عليه السلام وفيه :
" يصد الناس " في الموضعين ، وأيضا مثله بنحو أبسط في " الخصال " ج 1 / 80 ، باب الاثنين ، الحديث 103 .
وفي " غرر الحكم " ج 6 / 98 ، الحديث 9665 : " ما قصم ظهري إلا رجلان : عالم متهتك وجاهل متنسك ، هذا
ينفر عن حقه بهتكه ، وهذا يدعو إلى باطله بنسكه " وفي " علم القلوب " / 149 : " قال علي رضي الله عنه :
ما قطع ظهري في الاسلام إلا رجلان : مبتدع ناسك وعالم فاجر ، فالعالم الفاجر يزهد الناس في علمه لما يرون
من فجوره ، والمبتدع الناسك يرغب الناس في بدعته لما يرون من نسكه ، وعمل قليل في السنة خير من عمل
كثير في البدعة " .