والمراد ببطر الحق رده على قائله ، وعدم الاعتراف به بعد ظهوره ، وذلك أعم
من ظهوره على يدي الصغير والكبير والجليل والحقير ، وكفى بهذا زجرا وردعا .
الخامس : أن يتأمل ويهذب ما يريد أن يورده أو يسأل عنه قبل إبرازه والتفوه به
ليأمن من صدور هفوة أو زلة أو وهم أو انعكاس فهم ، فيصير له بذلك ملكة
صالحة ، وخلاف ذلك إذا اعتاد الاسراع في السؤال والجواب فيكثر سقطه ويعظم
نقصه ويظهر خطاؤه ، فيعرف بذلك ، سيما إذا كان هناك من قرناء السوء من
يخشى أن يصير ذلك عليه وصمة ، ويجعله له عند نظرائه وحسدته وسمة .
السادس : 1 أن لا يحضر مجلس الدرس إلا متطهرا من الحدث والخبث متنظفا
متطيبا في بدنه وثوبه ، لا بسا أحسن ثيابه ، قاصدا بذلك تعظيم العلم وترويح
الحاضرين من الجلساء والملائكة ، سيما إن كان في مسجد . وجميع ما ورد من
الترغيب في ذلك لمطلق الناس ، 2 فهو في حق العالم والمتعلم آكد .
هامش
1 - راجع " أدب الاملاء والاستملاء " / 27 ، 46 ، " الخلاصة في أصول الحديث / 144 ، " المحدث
الفاصل " / 585 .
2 انظر بعض ما ورد في ذلك في " الكافي " ج 3 / 22 - 23 ، كتاب الطهارة ، باب السواك ، وج 3 / 70 - 72 ، كتاب
الطهارة ، باب النوادر ، الحديث 5 10 وج 6 / 438 - 534 ، كتاب الزي والتجمل والمروءة ، و " بحار الأنوار "
ج 80 / 237 - 238 ، كتاب الطهارة ، باب علل الوضوء ، الحديث 11 و 12 ، وج 83 / 384 ، كتاب الصلاة ، باب
فضل المساجد وآدابها واحكامها ، الحديث 59 .