وقيل أيضا : لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر 1 .
وروى زرارة ومحمد بن مسلم وبريد العجلي ، قالوا : قال أبو عبد الله عليه السلام :
إنما يهلك الناس ، لأنهم لا يسألون 2 .
وعنه عليه السلام :
إن هذا العلم عليه قفل ، ومفتاحه المسألة 3 .
الرابع : - وهو من أهمها - الانقياد للحق بالرجوع عند الهفوة ، ولو ظهر على يد من
هو أصغر منه 4 ، فإنه مع وجوبه من بركة العلم ، والاصرار على تركه كبر مذموم عند
الله تعالى ، موجب للطرد والبعد ، قال النبي صلى الله عليه وآله :
لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من كبر . فقال بعض أصحابه : هلكنا
يا رسول الله ! إن أحدنا يحب أن يكون نعله حسنا وثوبه حسنا . فقال النبي صلى
الله عليه وآله : ليس هذا الكبر ، إنما الكبر بطر الحق وغمص الناس 5 .
هامش
1 - قاله مجاهد ، كما في " شرح المهذب " ج 1 / 49 ، " صحيح البخاري " ج 2 / 158 ، كتاب العلم ، " مقدمة ابن
الصلاح " / 377 ، " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 144 ، " تدريب الراوي " ج 2 / 147 ، " فتح الباقي " ج 2 / 229 ،
" شرح ألفية العراقي " ج 2 / 229 ، " سنن الدارمي " ج 1 / 138 ، " تذكرة السامع " / 157 . وفي " مفتاح
دار السعادة " ج 1 / 177 ، نسبه إلى بعض العلماء .
2 - " الكافي " ج 1 / 40 ، كتاب فضل العلم ، باب سؤال العالم وتذاكره ، الحديث 2 .
3 - " الكافي " ج 1 / 40 ، كتاب فضل العلم ، باب سؤال العالم وتذاكره ، الحديث 3 .
4 - قال المحدث الجزائري في " الأنوار النعمانية " ج 3 / 345 : " وقد كان لي شيخ جليل قرأت عليه كثيرا من
العربية والأصول ، فما وجدت أحدا أنصف منه ، وذلك أنه ربما أشكلت المسألة علينا وقت الدرس ، فإذا
طالعتها أنا وكنت أصغر الشركاء سنا قال لي ذلك الشيخ : هذا الحق وغلطت أنا وجميع هؤلاء . فيغلط نفسه
والطلبة لأجل معرفته بصحة كلامي ، ثم يقول لي : أمل علي ما خطر بخاطرك ، حتى أعلقه حاشية على
كتابي ، فأملي أنا عليه وهو يكتبه حاشية وهو وقت تأليف هذا الكتاب في بلاد حيدر آباد من بلاد الهند واسمه الشيخ
جعفر البحريني مد الله أيام سعادته . " .
5 " صحيح مسلم " ج 1 / 93 ، كتاب الايمان ، الباب 39 - وفيه : " غمط الناس " بدل " غمص الناس " - ، " عوالي
اللآلي " ج 1 / 436 - 437 . وورد مثل العبارة الأخيرة ، في " الكافي " ج 2 / 310 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الكبر ،
الحديث 9 ، عن أبي عبد الله عن رسول الله صلى الله عليهما . وانظر أيضا " مجمع الزوائد " ج 1 / 98 ، ج 5 / 133 .