الامام العجلي وتساهله في التوثيق
إن الجهود العظيمة التي بذلها أئمة الجرح والتعديل من أجل معرفة رواة
الحديث وتمييز الثقات من الضعفاء وغيرهم ، لم تكن مجرد هواية أو ترف علمي .
بل كان منشأه هو الحفاظ على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى لا يدخل في دين الله
ما ليس منه ، تماما كما كان الحفاظ والجامعون يحفظون سنن الرسول صلى الله عليه وسلم
ويدونونها ، حتى لا يضيع منها شئ .
قال ابن سيرين :
" إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم " .
وقد روى مثله الإمام ابن حبان في مقدمة كتابه المجروحين عن أبي هريرة ،
وابن عباس وزيد بن أسلم ، والحسن ، والضحاك بن مزاحم ، وأنس بن سيرين ،
وإبراهيم النخعي .
وقد روى أب بكر بن خلاد قال : دخلت على يحيى بن سعيد في مرضه
فقال لي : يا أبا بكر ما تركت أهل البصرة يتكلمون ؟ قلت : يذكرون خيرا إلا
أنهم يخافون عليك من كلامك في الناس . فقال : إحفظ عنى . لان يكون
خصمي في الآخرة رجل ن عرض الناس أحب إلى من أن يكون خصمي في
الآخرة النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : بلغك عنى حديث وقع في وهمك أنه عنى غير
صحيح - يعنى فلم تنكر .
ولذلك فإنهم كانوا يصدرون أحكامهم على الرواة بغاية من الورع والأمانة
وبدون أي محاباة أو عصبية أو حقد ، ولا يخافون في ذلك لومة لائم .
إلا أن أحكامهم وأساليبهم قد تختلف في بعض الأحيان حسب اختلاف
ما وصلوا إليه من علم ومعرفة بالراوي وأحواله أو حسب شروطهم ومعاييرهم في
معرفة الثقات — صفحة 122
مساهمون: العجلي
ص١٢٢