تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
كشحا ، وطفقت أرتأي ما بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى اللَّه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا . حتى إذا مضى لسبيله ، عقدها لأخي عديّ بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقبلها في حياته إذا عقدها لآخر بعد وفاته ، فصيرها واللَّه في حوزة خشناء ، يخشن مسها ، ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن عنف بها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمني الناس بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة . حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني منهم ، فيا للَّه ولهم وللشورى ، متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر فمال رجل لضغنه ، وصغى آخر لصهره ، وقام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يهضمون مال اللَّه هضم الإبل نبتة الربيع ، حتى أجهز عليه عمله فما راعني إلا والناس كعرف الضبع ، قد انثالوا علي من كل جانب ، حتى لقد وطيء الحسنان ، وشقّ عطفاي ، حتى إذا نهضت بالامر ، نكثت طائفة ، وفسقت أخرى ، ومرق آخرون ، كأنهم لم يسمعوا قول اللَّه تبارك وتعالى : * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * . بلى - واللَّه - لقد سمعوها ، ولكن احلولت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها . والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة ، بوجود الناصر ، وما أخذ اللَّه تعالى على العلماء ألا يقروا على كظة ظالم ، ولا سغب
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 91 | الشيخ هادي كاشف الغطاء