بسمه تعالى
الحاق
وقفت على مقال حول كتاب نهج البلاغة نشر في مجلة الحديث في عددها الثاني من السنة 13 ص 157 وقد فات الموضع اللائق لذكره من هذا الكتاب فعقدنا له هذا الفصل ولسنا نتعرض فيه لما مر منا الكلام عليه من الشبه والشكوك التي ذكر صاحب هذا المقال كثيرا منها وإنما نذكر ما لم يسبق منا التعرض له كقوله : « ان الكتاب جمع بعد الامام بأكثر من ثلاثة قرون ونصف » . وأقول ان كثيرا من كتب الحديث والتاريخ والأدب كتبت بعد من نقلت عنه بأكثر من ذلك فلا وقع لهذا النقد . وكقوله : « والعجب أنك لا تجد في الكتاب كلاما للامام إلا بعد مقتل عثمان فأين كلامه قبل ذلك » وأقول إنه يوجد في الكتاب كلام في حياة عثمان بل قبل خلافته ويوجد فيه كثير من الخطب وغيرها لا يعلم أنها بعد مقتل عثمان أو قبل ذلك ولعلها كانت قبله « وكقوله ثم تضخم الكتاب بالزيادات على توالي الأيام بعد وفاة الرضي والمرتضى بل بعد وفاة شارحه عبد الحميد سنة 655 » وأقول ان دعوى الزيادات بعد وفاة الشريفين ممنوعة أشد المنع ولا دليل عليها والنسخة التي كان عليها خط الشريف كانت موجودة في زمان الشارح ولعله رآها أو رأى من اطلع عليها وهي متلقاة يدا بيد بلا زيادة كلمة واحدة نعم تختلف النسخ بتقديم بعض الخطب على بعض . وأما الزيادة بعد وفاة الشارح عبد الحميد فقد استند صاحب المقال في إثباتها إلى قوله : « أن في النسخة التي علق عليها الشيخ محمد عبده المطبوعة بنفقة محمد كمال بكداش في بيروت نحو خمسين صفحة في الجزء الأول من ص 388 إلى ص 433 لم يروها ابن أبي الحديد في شرحه » وأقول لقد أبهر هذا بكلامه وأتى بما لو تم لقرأنا على كتاب النهج السلام وكيف لا يتم والمسألة بسيطة والكاتب بحاثة خبير فتريثت وقلت عسى ولعل ، ثم تطلبت النسخة البكداشية المنوه عنها واستقريت صفحاتها من ص 388