ومعادك فمقاربته جفاء وقسوة ، ومدخله ومخرجه عليك شين وعار ، وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه ، ولربما أراد منفعتك فضرك ، فموته خير من حياته ، وسكوته خير من نطقه ، وبعده خير من قربه . وقال عليه السلام : لا تقطع أخاك على ارتياب ولا تهجره دون استعتاب . وقال عليه السلام : ان أشد الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الأمثل فالأمثل ، وإنما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة فمن صح دينه وحسن عمله اشتد بلاؤه وذلك أن اللَّه لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر ومن سخف دينه ضعف عمله وقل بلاؤه وان البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض . وقال عليه السلام : ان لأهل الدين علامات يعرفون بها : صدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء بالعهد وصلة الأرحام ورحمة الضعفاء وقلة المراقبة للنساء وبذل المعروف وحسن الخلق واتباع العلم وما يقرب إلى اللَّه زلفى الا وان المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة إذا جن عليه الليل افترش وجهه وسجد للَّه بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته الا فهكذا كونوا وقال عليه السلام : شيعتنا المتباذلون في ولايتنا المتحابون في مودتنا المتزاورون في احياء أمرنا الذين إن غضبوا لم يظلموا وإن رضوا لم يسرفوا بركة على من جاوروا سلم لمن خالطوا .
وقال عليه السلام : أما واللَّه لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وانهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا بين أعينهم كركب المعزى يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين أقدامهم وجباههم يناجون ربهم ويسألون فكاك رقابهم من النار ولقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون .
وقال عليه السلام : نبه بالتفكر قلبك وجاف عن الليل جنبك واتق اللَّه ربك .
وقال عليه السلام : للأيمان أربعة أركان الرضا بقضاء اللَّه والتوكل على اللَّه وتفويض الأمر إلى اللَّه والتسليم لامر اللَّه . وقال عليه السلام : لا يجد أحد طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه . وقال عليه السلام : الصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور . وقال عليه السلام : المؤمن مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف . وقال عليه السلام : وصل امرؤ عشيرته فإنهم أولى ببره وذات يده ووصلت العشيرة أخاها إن عثر به دهر وأدبرت عنه دنيا فان المتواصلين المتباذلين مأجورون وإن المتقاطعين المتدابرين
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 182
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٨٢