تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ، ومتحمّلي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا حتّى تمّت بنبيّنا محمّد صلَّى الله عليه وآله حجّته ، وبلغ المقطع عذره ونذره ( 1 ) . وقدّر الأرزاق فكثّرها وقلَّلها . وقسّمها على الضّيق والسّعة فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها . وليختبر بذلك الشّكر والصّبر من غنيّها وفقيرها . ثمّ قرن بسعتها عقابيل فاقتها ( 2 ) ، وبسلامتها طوارق آفاتها ، وبفرج أفراحها ، غصص أتراحها ( 3 ) ، وخلق الآجال فأطالها وقصّرها ، وقدّمها وأخّرها ، ووصل بالموت أسبابها ، وجعله خالجا لأشطانها ( 4 ) ، وقاطعا لمرائر أقرانها عالم
هامش
( 1 ) المقطع : النهاية التي ليست وراءها غاية .
( 2 ) العقابيل جمع عقبولة - بضم العين - الشدائد وبقايا المرض ، والفاقة : الفقر .
( 3 ) الفرج جمع فرجة وهي التفصي من الهم ، والاتراح جمع ترح وهو الحزن والغم .
( 4 ) الضمير في أسبابها يعود على الآجال ، والضمير في جعله يعود على الموت ، وخالجا : جاذبا ، والاشطان جمع شطن - بفتح الشين والطاء - الحبل الطويل شبه به الاعمار الطويلة ، والاقران جمع قرن - بفتحتين - حبل يجمع به بعيران ، ومرائر القرائن جمع مرير ما لطف وطال منها . والكلام من باب الاستعارة .