ابن أبي الحديد ) لمصطفى بن محمد أمين الواعظ من علماء بغداد توفي سنة 1331 ه توفى ابن أبي الحديد سنة ( 656 ) على الأصح بعد وفاة ابن العلقمي بأيام قلائل ، فعن ( الحوادث الجامعة ) في وفيات سنة ( 656 ) . ( توفى فيها الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي ( 1 ) في جمادي الآخرة ببغداد . . . والقاضي موفق الدين أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد المدائني في جمادى الآخرة فرثاه اخوه عز الدين عبد الحميد بقوله :
أأبا المعالي هل سمعت تأوهي
فلقد عهدتك في الحياة سميعا
عيني بكتك ولو تطيق جوانحي
وجوارحي أجرت عليك نجيعا
أنفا غضبت على الزمان فلم تطع
حبلا لأسباب الوفاء قطوعا
ووفيت للمولى الوزير فلم تعش
من بعده شهرا ولا أسبوعا
وبقيت بعد كما فلو كان الرد
ى بيدي لفارقنا الحياة جميعا
فعاش عز الدين بعد أخيه أربعة عشر يوما ) .
خلف ابن أبي الحديد خمسة عشر مؤلفا أشهرها ذكرا وأعلاها قدرا وأعمها نفعا هو ( شرح نهج البلاغة ) .
هامش
( 1 ) هو أبو طالب محمد بن أحمد الأسدي ، وقيل لجده العلقمي لأنه حفر النهر المسمى بالعلقمي اشتغل في صباه بالأدب ففاق فيه أقرانه ، وكتب خطا مليحا ، وترسل ترسلا فصيحا وضبط ضبطا صحيحا ، اقتنى كتبا كثيرة نفيسة حتى قيل : « اشتملت خزانة كتبه على عشرة آلاف مجلد من نفائس الكتب ، وصنف الناس له الكتب ، فمن صنف له الصغاني ( بالغين المعجمة بعد الصاد المهملة المفتوحة ) اللغوي صنف له ( العباب ) وهو كتاب عظيم كبير في لغة العرب ، وصنف له عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد كتاب » شرح نهج البلاغة « فأثابهما وأحسن جائزتهما . وكان امامي المذهب ، صحيح الاعتقاد ، رفيع الهمة ، محبا للعلماء ، عفيفا عن أموال الديوان وأموال الرعية ، عاش إلى احتلال هلاكو لبغداد ومكث شهورا ثم مرض ومات رحمه الله في جمادى الأولى سنة 656 .