وإن مات القاتل وجبت الدية في تركته ، واختار الشيخ تقي الدين : أنها تسقط بموته وقتله وخرجه وجها ، وسواء كان معسرا أو موسرا وسواء قلنا الواجب القصاص عينا أو أحد شيئين ( 1 ) .
ويتوجه إذا قلنا : ليس للولي أخذ الدية إلا برضا الجاني أن يسقط حقه بموته كما لو مات العبد الجاني أو المكفول به ، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي ثواب وابن القاسم وأبي طالب ، ويتوجه ذلك وإن قلنا الواجب القود عينا أو أحد شيئين ، لأن الدية عديل العفو فأما الدية مع الهلاك فلا ( 2 ) .
باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس
ولا يستوفى القود في الطرف إلا بحضرة السلطان ( 3 ) .
وفي جراحه . . ( العبد ) إن لم يكن مقدرا ، وعنه : أنه يضمن بما نقص مطلقا اختاره الشيخ تقي الدين ( 4 ) .
ولا يجوز أن يكذب على من كذب عليه ، ولا يشهد بزور على من شهد عليه بزور ، ولا يكفره بباطل كما كفره بالباطل ، ولا يقذفه كذبا كما قذفه كذبا ، ولا يفجر إذا خاصمه كما فجر هو .
وكذلك لا يجوز أن يغرر في عقد عقده بينهما لأجل كونه غرر به ، فلا يخونه كما خانه ، والشارع نهى عن الخيانة لمن خانه ولم يجعل ذلك قصاصا فلا يأخذ من ماله بغير علمه بقدر ما أخذه هو ، وهذا أصح قولي العلماء ( 5 ) .
هامش
( 1 ) إنصاف ( 10 / 6 ، 7 ) ، ف ( 2 / 352 ) .
( 2 ) اختيارات ( 292 ) ، ف ( 2 / 352 ) .
( 3 ) اختيارات ( 293 ) ، ف ( 2 / 352 ) .
( 4 ) إنصاف ( 10 / 66 ) ، ف ( 2 / 352 ) .
( 5 ) مختصر الفتاوى ( 609 ) ، ف ( 2 / 353 ) .