المذهب لأن النفقة والكسوة غير مقدرة عندنا ، فإذا كفتها الكسوة عدة سنين لم يجب غير ذلك ، وإنما يتوجه ذلك على قول من يجعلها مقدرة .
وكذلك على قياس هذا لو استبقت من نفقة أمس لليوم ، وذلك أنها وإن وجبت معاوضة فالعوض الآخر لا يشترط الاستبقاء فيه ولا التمليك بل التمكين من الانتفاع ، فكذلك عوضه ، ونظير هذا الأجير بطعامه وكسوته .
ويتوجه على ما قلنا أن قياس المذهب أن الزوجة ، إذا اقتضت النفقة ثم تلفت أو سرقت أنه يلزم الزوج عوضها ، وهو قياس قولنا في الحج عن الغير ، إذا تلف ما أخذه نفقة فإنه يتلف من ضمان مالكه ( 1 ) .
وإن اختلفا في نشوزها أو تسليم النفقة لها فالقول قولها مع يمينها ، واختار الشيخ تقي الدين في النفقة أن القول قول من يشهد له العرف ( 2 ) .
نفقة الأقارب
ويجب على القريب افتكاك قريبه من الأسر ، وإن لم يجب عليه استنفاذه من الرق وهو أولى من حمل العقل .
وتجب النفقة لكل وارث ولو كان مقاطعا من ذوي الأرحام وغيرهم ؛ ولأنه من صلة الرحم ، وهو عام كعموم الميراث في ذوي الأرحام ، وهو رواية عن أحمد ، والأوجه وجوبها مرتبا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) اختيارات ( 284 ) ، ف ( 2 / 340 ) .
( 2 ) إنصاف ( 9 / 383 ) ، ف ( 2 / 340 ) .
( 3 ) إنصاف ( 9 / 395 ) واختيارات ( 287 ) ، ف ( 2 / 341 ) .