قال أبو العباس : أبو حنيفة يجعل الوطء رجعة ، وهو إحدى الروايات عن أحمد ، والشافعي لا يجعله رجعة ، وهو رواية عن أحمد ، ومالك يجعله رجعة مع النية ، وهو رواية أيضا عن أحمد ، فيبيح وطء الرجعية إذا قصد به الرجعة وهذا أعدل الأقوال وأشبهها بالأصول ، وكلام ابن أبي موسى في الإرشاد يقتضيه .
ولا تصلح الرجعة مع الكتمان بحال ، وذكره أبو بكر في الشافعي ، وروي عن أبي طالب قال : سألت أحمد عن رجل طلق امرأته وراجعها واستكتم الشهود حتى انقضت العدة ؟ قال : يفرق بينهما ولا رجعة له عليها ( 1 ) .
فصل
قال أصحابنا : ومن غابت مطلقته المحرمة ثم ذكرت أنها تزوجت من أصابها وانقضت عدتها منه وأمكن ذلك فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها وإلا فلا .
وقد تضمنت هذه المسألة ، أن المرأة إذا ذكرت أنه كان لها زوج فطلقها وانقضت عدتها فإنه يجوز تزوجها وتزويجها ، وإن لم يثبت أنه طلقها .
ولا يقال : إن ثبوت إقرارها بالنكاح يوجب تعلق حق الزوج بها فلا يجوز نكاحها حتى يثبت زواله .
ونص الإمام أحمد في الطلاق ، إذا كتب إليها أنه طلقها لم تتزوج حتى يثبت الطلاق ، وكذلك لو كان للمرأة زوج فادعت أنه طلقها لم تتزوج بمجرد ذلك باتفاق المسلمين ؛ لأنا نقول ، المسألة هنا فيما إذا
هامش
( 1 ) اختيارات ( 273 ، 274 ) فيه زيادات والمبدع ( 7 / 393 ) ، ف ( 2 / 334 ) .