و « أخذتها » و « قبضتها » أنه مقر بباقي الألف ؛ لأن الهاء ترجع إلى المذكور ، ويتخرج أن يكون مقرًا بالمائة على رواية في قوله : « كان له علي وقضيته » .
ثم هل يكون مقرا بها وحدها أو بالجميع ؟ على ما تقدم .
والصواب في الإقرار المعلق بشرط : أن نفس الإقرار لا يتعلق ، وإنما يتعلق المقر به ، لأن المقر به قد يكون معلقا بسبب قد يوجبه ، أو يوجب أداءه دليل يظهره .
فالأول كما لو قال مقر : إذا قدم زيد فعلي لفلان ألف ، صح ، وكذلك إن قال : إن رد عبده الآبق فله ألف ثم أقر بها فقال : إن رد عبده الآبق فله ألف صح .
وكذلك الإقرار بعوض الخلع لو قالت : إن طلقني أو عفا عني فله عندي ألف وأما التعليق بالشهادة فقد يشبه التحكيم .
ولو قال : إن حكمت علي بكذا التزمته . . لزمه عندنا فلذلك قد يرضى بشهادته وهو في الحقيقة التزام ، وتزكية للشاهد ، ورضى بشهادة واحد .
وإذا أقر العامي بمضمون محض وادعى عدم العلم بدلالة اللفظ ومثله يجهله قبل منه على المذهب .
وإذا أقر لغيره بعين له فيها حق لا يثبت إلا برضا المالك ، كالرهن والإجارة ولا بينة ، قال الأصحاب : لم يقبل ويتوجه أن يكون القول قوله ؛ لأن الإقرار ما تضمن ما يوجب تسليم العين أو المنفعة فما أقر بما يوجب التسليم كما في قوله : « كان له علي ألف وقضيته » ، ولأنا نجوز مثل هذا الاستثناء في الإنشاءات في البيع ونحوه فكذلك في الإقرارات . والقرآن يدل على ذلك في آية الدين ، وكذا لو أقر بفعل فعله وادعى إذن المالك .
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 223
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٣