قال أبو العباس : النقض في هذه الصورة لا خلاف فيه فإن تبين كذب الشاهد غير تبين فسقه .
فقول أحمد : إما أن يكون ضمانًا في الجملة كسائر المتسببين ، أو يكون ضمان استقرار كما دلت عليه أكثر النصوص من أن المعذور لا ضمان عليه .
ولو زكوا الشهود ثم ظهر فسقهم ضمن المزكون .
وكذلك يجب في الولاية لو أراد الإمام أن يولي قاضيًا أو واليًا لا يعرفه فيسأل عنه فزكاه أقوام ووصفوه بما يصلح معه للولاية ثم رجعوا أو ظهر بطلان تزكيتهم ، فينبغي أن يضمنوا ما أفسده الوالي والقاضي ، وذلك لو أشاروا عليه وأمروا بولايته .
لكن الذي لا ريب في ضمانه هو من تعهد المعصية منه مثل الخيانة مثل من يعلم منه الخيانة أو العجز ويخبر عنه بخلاف ذلك ، أو يأمر بولايته ، أو يكون لا يعلم حاله ويزكيه أو يشير به .
فأما إن اعتقد صلاحه وأخطأ فهذا معذور ، والسبب ليس محرمًا .
وعلى هذا فالمزكي للعامل من المقترض والمشتري والوكيل كذلك ( 1 ) .
وشاهد الزور إذا تاب بعد الحكم فيما لا يبطل برجوعه فهنا قد يتعلق به حق آدمي ، ثم تارة يجيء إلى الإمام تائبًا فهذا بمنزلة قاطع الطريق إذا تاب قبل القدرة عليه ، وتارة يتوب بعد ظهور تزويره فهنا لا ينبغي أن يسقط عنه التعزير .
هامش
( 1 ) اختيارات ( 346 ، 347 ) ، ف ( 2 / 446 ) .