وجوابه : إما الفرق ، وإما الالتزام .
أما الفرق فيقال : الوقف منع من نقل الملك في العين ، فلا ضرر في شركة عينه .
وأما الشركة في المنافع فيزول الضرر بالمهايات أو المؤاجرة عليها .
والالتزام : أن يجوز مثل هذا أو جعل الوقف مفرزا تقديما لحق الشريك ، كما لو طلب قسمة العين وأمكن ، فإنا نقدم حق الإفراز على حق الوقف ، ومن قال هذا فينبغي له أن يقول بقسم الوقف ، وإن قلنا : القسمة بيع ضرورة ، فقد نص أحمد على بيع أشياء تابعة في الوقف والاعتياض عنها .
ومن تأمل الضرر الناشئ من الاشتراك في الأموال الموقوفة لم يخف عليه هذا .
ولو طلب أحد الشريكين الإجارة أجبر الآخر عليها ، ذكره الأصحاب ولو في الوقف ، ولو طلب أدهم العلو لم يجب ؛ بل يكرى عليهما على مذهب جماهير العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد .
وإذا أوجبنا على الشريك أن يؤاجر مع صاحبه فأجر أحد الشريكين العين المؤجرة ، بدون إذن شريكه مدة فينبغي أن يستحق أكثر الأمرين من أجرة المثل والأجرة المسماة ؛ لأن الأجرة المسماة إذا كانت أكثر فالمستأجر رضى أن ينتفع بها .
وعلى قياس ذلك كل من اكترى مال غيره بغير إذنه .
ويلزم إجابة من طلب المهايأة بالزمان والمكان .
وليس لأحدهما أن يفسخ حتى ينقضي الدور ويستوفي كل منهما حقه منه .
ولو استوفى أحدهما نوبته ثم تلفت المنافع في مدة الإجارة فإنه
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 184
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٤