يكون حاكم غيره قد حكم بنفي التشريك لشخص أو عليه فيحكم هو بخلافه .
فهذا ينبني على أن الحكم لأحد الشريكين أو الحكم عليه حكم عليه وله ، وقد ذكر ذلك الفقهاء من أصحابنا وغيرهم .
لكن هناك يتوجه أن يبقى حق الغائب فيما طريقه الثبوت لتمكنه من القدح في الشهود ومعارضته .
أما إذا كان طريقه الفقه المحض فهنا لا فرق بين الخصم الحاضر والغائب .
ثم لو تداعيا في عين من الميراث ، فهل يقول أحد : إن الحكم باستحقاق عين معينة لا يمنع الحكم بعدم استحقاق العين الأخرى مع اتحاد حكمهما من كل وجه ؟ هذا لا يقوله أحد .
يوضح ذلك أن الأمة اختلفت في هذه المسألة على قولين . قائل يقول : يستحق جميع ولد الأبوين جميع التركة ، وقائل يقول : لا حق لواحد منهم في شيء منها .
فلو حكم حاكم في وقتين أو حاكمان باستحقاق البعض أو استحقاقهم للبعض لكان قد حكم في هذه القضية بخلاف الإجماع ، وهذا قد يفعله بعض قضاة زماننا ؛ لكن هو ظنين في علمه ودينه ؛ بل ممن لا يجوز توليته القضاء .
ويشبه هذه طبقات الواقف أو أزمنة الطبقة فإذا حكم حاكم بأن هذا الشخص مستحق لهذا المكان من الوقف ومستحق الساعة بمقتضى شرط شامل لجميع الأزمنة والأمكنة فهو كالميراث .
وأما إن حكم باستحقاق تلك الطبقة فهل يكون للطبقة الثانية إذا اقتضى الشرط لها ؟ وأخذ هذا فيه نظر ، من حيث إن تلقي كل طبقة من الواقف في زمن حدوثها شبيه بما لو مات عتيق شخص فحكم حاكم .
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 168
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٨