على الخلق لا القضاة ولا غيرهم أن يطيعوا أحدا في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن سواه من الأئمة فإنه يؤخذ من قوله ويترك فيجوز لكل من الحكام أن يستنيب من يخالفه في مذهبه ليحكم بما أنزل الله ( 1 ) .
وقال شيخنا : لا ينعزل بانعزال المستنيب وموته حتى يقوم غيره مقامه ، كعقد وصي وناظر عقدا جائزا ، كوكالة وشركة ومضاربة ومثله كل عقد لمصلحة المسلمين كوال ومن ينصبه لجباية مال وصرفه وأمير الجهاد ووكيل بيت المال والمحتسب ذكر شيخناه وهو ظاهر كلام غيره ( 2 ) .
قال أصحابنا : ولا ينقض الحاكم حكم نفسه ولا غيره إلا أن يخالف نصًّا أو إجماعًا .
قال أبو العباس : ويفرق في هذا بين ما إذا استوفى المحكوم له الحق الذي ثبت له من المال ، أو لم يستوف ، فإن استوفى فلا كلام ، وإن لم يستوف فالذي ينبغي نقض حكمه نفسه والإشارة على غيره بالنقض .
وليس للإنسان أن يعتقد أحد القولين في مسائل النزاع فيما له ، والقول الآخر فيما عليه باتفاق المسلمين كما يعتقد أنه إذا كان جارا استحق شفعة الجوار ، وإذا كان مشتريا لم يجب عليه شفعة الجوار .
والقضية الواحدة المشتملة على أشخاص أو أعيان فهل للحاكم أن يحكم على شخص أوله بخلاف ما حكم هو أو غيره لشخص آخر أو عليه أو في عين ؟ مثل أن يدعي في مسألة الحمارية بعض ولد الأبوين فيقضي له بالتشريك ثم يدعي عنده آخر فيقضي عليه بنفي التشريك أو
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ( 553 ) ، ف ( 2 / 418 ) .
( 2 ) فروع ( 6 / 436 ، 437 ) ، ف ( 2 / ، 418 ) .