فالخبر : ثبت عندي ، ويدخل فيه خبره عن حكمه ، وعن عدالة الشهود وعن الإقرار والشهادة .
والآخر : هو حقيقة الحكم : أمر ونهي وإباحة ، ويحصل بقوله : أعطه ، ولا تكلمه أو ألزمه ، وبقوله : حكمت ، وألزمت .
وإذا قال الحاكم : ثبت عندي بشهادتهما فهذا فيه وجهان .
أحدهما : أن ذلك حكم ، كما قاله ابن عقيل وغيره .
وفعل الحاكم حكم في أصح الوجهين في مذهب أحمد وغيره ( 1 ) .
وأخبار الحاكم « أنه ثبت عندي » بمنزلة إخباره أنه حكم به ، أما إذا قال : شهد عندي فلان ، أو أقر عندي ، فهو بمنزلة الشاهد سواء ، فإنه في الأول تضمن قوله : ثبت عندي ، الدعوى والشهادة والعدالة أو الإقرار ، وهذا من خصائص الحكم ؛ بخلاف قوله : شهد عندي ، أو أقر عندي ، فإنما يقتضي الدعوى .
وخبره في غير محل ولايته كخبره في غيره زمن ولايته .
ونظير إخبار القاضي بعد عزله إخبار أمير الغزو أو الجهاد بعد عزله بما فعله ( 2 ) .
يجوز للحنفي الحاكم أن يستنيب شافعيا يحكم باجتهاده ، وإن خالف اجتهاد مستنيبه ، ولو شرط عليه أن يحكم بقول مستنيبه لم يجز هذا الشرط .
وأيضا : إذا رأى المستنيب قول بعض الأئمة أرجح من بعض لم يجز له أن يحكم بالمرجوح ، بل عليه أن يحكم بالراجح ، فكيف لا يكون له أن يستنيب من يحكم بالراجح ، وإن خالف قول إمامه ؟ وليس
هامش
( 1 ) اختيارات ( 334 ) ، ف ( 2 / 418 ) .
( 2 ) فروع ( 6 / 489 ) وإنصاف ( 11 / 305 ) واختيارات ( 347 ، 348 ) ، ف ( 2 / 418 ) .