كتاب الحدود
وقال شيخنا في تتمة كلامه السابق في آخر الصلح ، فعلى الإنسان أن يكون مقصوده نفع الخلق والإحسان إليهم ، وهذا هو الرحمة التي بعث الله بها محمدا - صلى الله عليه وسلم - في قوله عز وجل { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } لكن للاحتياط إلى دفع الظلم شرعت العقوبات ، وعلى المقيم لها أن يقصد بها النفع والإحسان ، كما يقصد الولد بعقوبة الولد والطيب بدواء المريض ، فلم يأمر الشرع إلا بما هو نفع للعباد ، وعلى المؤمن أن يقصد ذلك ( 1 ) .
تحرم إقامة حد إلا لإمام أو نائبه ، واختار شيخنا ، إلا لقرينة كتطلب الإمام له ليقتله ( 2 ) .
ولا يقيم الإمام الحد بعلمه ، ووجه في الفروع تخريجا من كلام الشيخ تقي الدين رحمه الله جواز إقامته بعلمه ( 3 ) .
ويقام الحد ولو كان من يقيمه شريكا لمن يقيمه عليه في المعصية أو عونا له ، ولهذا ذكر العلماء أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسقط بذلك ، بل عليه أن يأمر وينهى ولا يجمع بين معصيتين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) فروع ( 6 / 356 ) ، ف ( 2 / 358 ) .
( 2 ) فروع ( 6 / 53 ) هذا عام ف ( 2 / 357 ) .
( 3 ) إنصاف ( 10 / 154 ) ، ف ( 2 / 358 ) .
( 4 ) اختيارات ( 306 ) ، ف ( 2 / 358 ) .