فعلى هذا إذا قال أعتقتك وجعلت عتقك صداقك فإنه يقع العتق ولا يلزمها النكاح ولا قيمة نفسها .
ويتخرج ثبوت الخيار أو اعتبار إذنها من عتقها بجنب حر ، فإن الخيار يثبت لها في رواية . وكذلك إذا عتقا معًا . فإذا كان حدوث الحرية بعد العتق يثبت الفسخ فالمقارنة أولى أن تثبت الفسخ .
ولو أعتقها وزوجها من غيره وجعل عتقها صداقها فقياس المذهب صحته ؛ لأنهم قالوا : الوقت الذي جعل فيه العتق صداقًا كان يملك إجبارها في حق الأجنبي فلم يبق إلا أنه جعل ملك بضعها وقت حريتها صداقًا ، وهذا لا يؤثر ، كما لو كان هو المتزوج .
ويدل على ذلك أن أصحابنا قالوا : إذا قال : زوجتك هذه على أنها حرة صح وإن لم يعلمه أنه أعتقها قبل ذلك ، ويكون هو المصدق لها عن الزوج .
ويحتمل أن يقال : هو السيد خاصة ؛ لأنه لا يمكنه أن يتزوجها وهي رقيقة . وعلى هذا فسواء قال : أعتقتها وزوجتها منك أو زوجتها منك وأعتقتها .
ولو قال : أعتقت أمتي وزوجتكها على ألف درهم . فقياس المذهب جوازه . فهو مثل أن يقول : أعتقتها وأكريتها منك سنة بألف درهم . وهذا بمنزلة استثناء الخدمة ، مثل أن يقول أعتقتك على خدمة سنة .
ولو قال أعتقتك وتزوجتك على ألف درهم صح هذا النكاح بطريق الأولى ؛ لأنه لم يجعل العتق صداقًا .
ولو قال : وهبتك هذه الجارية وزوجتها من فلان أو هبتكها وأكريتها من فلان ، أو بعتكها وزوجتها أو أكريتها من فلان فقياس المذهب صحته ؛ لأنه في معنى استثناء المنفعة .
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 155
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٥